في قسم الشرطة – محمد نور
وبعدها جملة بابا قراها مرتين بصوت مسموع: “أنا مش عايزاه يحبني.. أنا بس عايزة أثبت إني لو ناديته، هيسبها ويجيلي دايماً.”
طارق جز على سنانه وقال بانهيار:
— دي مريضة! أنا عمري ما..
بابا قاطعه بهدوء قاتل:
— أنا مقلتش إنك على علاقة بيها.. أنا بقول إنك بقالك سنين بتساعدها تذل بنتي وتهينها!
— أنا ماكنتش اعرف إنها بتفكر كده!
— ودي المصيبة! إنك ماكنتش عايز تشوف! كل ما مريم تقولك أنا متضايقة، تقولها أنت غيورة ومكبوسة! كل ما تقولك حط حدود، تقولها سمر غلبانة ومالهاش حد! أنت مش محتاج تنام معاها عشان تخون بنتي.. أنت خنتها بقلبك وبمواقفك!
على كلام ابن عمي اللي كان واقف، طارق في اللحظة دي ماعرفش يفتح بقه ولا يدافع عن نفسه بكلمة.
القاعة كلها سكتت.
طارق طلع تليفونه بسرعة.. حاول يتصل بيا.
مرة..
اتنين..
خمسة..
خمسة عشر مرة!
بس أنا كنت خلاص فوق المحيط.. وقافلة تليفوني وعاملة له بلوك.
أول يوم لي من غير طارق..
لما وصلت لشبونة، ماحسيتش بالراحة ولا القوة اللي بيحكوا عنها في الأفلام. حسيت بخوف يكسر العضم.
دي الحاجة اللي محدش بيقولها لما بتسيبي علاقة طويلة.. مش بتخرجي من الباب وأنت حاسة إنك قوية، أوقات بتخرجي وأنت اترعشتي.
ست سنين وأنا ببني حياتي حوالين راجل واحد. اختارنا شقة، اتكلمنا عن العيال، عرفت القهوة اللي بيحبها، وهو عرف الجنب اللي بحب أنام عليه.
وفجأة.. كل ده طار! مش لأني بطلت أحبه بين يوم وليلة.. بس لأن لأول مرة، “الحب” لوحده ما بقاش كفاية.
قعدت في فندق صغير بتديره عمتي “هدى” قرايبنا هناك. ما سألتنيش ولا سؤال.
أول ما دخلت بالشنطة وإيدي ملفوفة بالرباط، حضنتني وقالت:
— أباك كلمني.
دموعي نزلت:
— حكالك كل حاجة؟
— قال لي بس إنك محتاجة مكان محدش يطلب منك فيه تبرير.
وده اللي عملته.. 3 أيام ما خرجتش من الأوضة. أنام.. وآكل لما تجيب لي أكل.. وأعيط على فترات.
اليوم الرابع فتحت الموبايل.. 143 مكالمة فائتة! و68 رسالة!
معظمهم من طارق.. وشوية من أمه وقرايبه.
سمر اتصلت 9 مرات.
ما فتحتش ولا رسالة.. لحد ما شفت رسالة من ميشيل (المساعد):
“يا آنسة مريم.. أنا مش حابب أتدخل، بس أظن لازم تشوفي ده قبل ما تاخدي قرارك مع الأستاذ طارق.”
بعت لي سكرين شوت من الشات بينه وبين طارق ليلة ما كنت في المستشفى.