في قسم الشرطة – محمد نور
بابا قاطعه بصرامة:
— بنتي كانت في القسم بليل، إيدها مفتوحة ومحتاجة تسع غرز!
وش طارق اتخطف واصفرّ.. والناس في الصفوف الأولى بدأت تبص عليهم.
طارق حاول يبرر:
— أنا بعت لها ميشيل المساعد بتاعي..
— بعت لها المساعد بتاعك؟!
— يا عمي كان عندي ظرف طارئ وبصلحه!
بابا رفع التليفون في وشه:
— الظرف الطارئ ده؟!
طارق اتفاجئ أول ما شاف الموبايل:
— التليفون ده جابه حضرتك منين؟! ده بتاع سمر!
— سمر نسيت التليفون ده إمبارح في بيتنا.
طارق اتلخبط بجد.. لأن سمر مكانتش في بيتنا إمبارح، أو ده اللي هو كان فاكره!
بابا فتح القفل بتاع التليفون.. وأنا مكانتش أعرف إيه اللي حصل ساعتها، عرفت بعديها بأسابيع.
إمبارح بالليل، قبل ما طارق يروح لسمر عشان حجة الكهرباء، سمر كانت معدية على شقتنا وكنت أنا مش موجودة. كانت جاية تاخد ورق تبع الفرح كانت مدياهولي بصفتها إشبينا (وصيفة) معايا. ماما هي اللي فتحت لها، سمر قالت إنها مستعجلة، سابت الفولدر على الترابيزة.. ونسيت تليفونها التاني هناك.
مش التليفون اللي بتستعمله دايماً.. التليفون التاني!
ماما اكتشفته بعد ما مشيت لما بدأ يرن ويهتز ورا بعضه.. مكانتش بتتجسس، بس شافت اسم “طارق” ينور على الشاشة كل شوية. ماما ماحبتش تتدخل، فادت التليفون لبابا.. وبابا، لما شاف اسم الراجل اللي ساب بنته في المستشفى ومضروبة، ما جالهوش قلب يسكت أو يتكسف.
طارق حاول يمد إيده ياخد التليفون، بس بابا رجع خطوة لورا وقال بنبرة ترعب:
— إيدك متلمسوش!
— ده خط سمر وشغلها!
— وده عليه صورك وكلامك!
الدم هرب من وش طارق تماماً.
بابا فتح الشات.. مكانتش رسائل محبين بالمعنى المباشر، وده اللي كان يرعب أكتر!
كانت سنين من المحادثات.. صور.. فويسات.. وكرين شوتس.. وكلام عليا!
سمر كانت محتفظة بكل خناقة بيني وبين طارق. كل مرة يلغي فيها خروجة معايا عشان يروح لها. كل مرة يفضلها عليا.. كانت شايلاهم زي كؤوس وانتصارات!
كان في صورة من أربع سنين.. طارق قاعد على طرف سرير سمر وهي عيانة بالأنفلونزا. أنا فاكرة اليوم ده كويس.. ده كان عيد جوازنا أو ذكرى خطوبتنا، اتصل بيا وقال لي عندي اجتماع طارئ في شغل!
وتحت الصورة، سمر كانت كاتبة: “جه تاني لما ناديته.”
وبعدها بسنتين: “مريم كانت بتعيط وهو ماشي.. وبرضه جه.”