جدي نزل من عربيته

“جدي نزل من عربيته وبص على البيت اللي عايشة فيه، وقال باستغراب: «أومال راحت فين الفيلا اللي اشتريتهالك بـ28 مليون جنيه؟»… همست له: «أنا أول مرة أسمع عنها». وفي نفس الليلة اكتشفت إن جوزي كان بيتعشى مع مراته التانية، فاحتفظت بكل الأدلة… واستنيت خمس دقايق بس قبل ما أقلب فرحتهم لجحيم.

— جوزك بقاله سنتين عايش في الفيلا اللي أنا اشتريتها ليكي.

قالها الحاج محمود الدمنهوري وهو باصص لسقف الصاج اللي مغطي البيت. ندى وقعت من إيديها جردل الغسيل، والمية والصابون انتشروا على أرضية الأسمنت في البيت الصغير اللي كانت عايشة فيه هي وابنها يوسف، أربع سنين، في إحدى

المناطق الشعبية على أطراف القاهرة.
الحاج محمود كان لسه نازل من عربية مرسيدس فخمة بالعافية عرفت تدخل الشارع الضيق.

كان صاحب سلسلة مستشفيات خاصة من أكبر الأسماء في البلد، وعمره ما تخيل إن حفيدته الوحيدة هيلقاها بتغسل الهدوم بإيديها، ومروحة بايظة جنبها، والتلاجة فاضية تقريبًا.

ندى بصت له بعدم استيعاب.

— فيلا إيه يا جدو؟

وش الحاج محمود اتغير.

من سنتين، يوم ما ندى اتجوزت شريف عزام، اشترى لها فيلا فخمة في التجمع الخامس، وسجلها باسمها بعقد يضمن إن محدش يقدر يتصرف فيها من غير موافقتها، وكان المفروض تعيش فيها هي وجوزها وابنها.

لكن بعد الولادة، حصلت لها مضاعفات

خطيرة وقعدت فترة في المستشفى.
وشريف قال إنه هيستلم المفاتيح والأوراق بنفسه، وهيخلص كل الإجراءات لحد ما ترجع.

ولما خرجت…

قال لها إن شركات جدها خسرت خسارة كبيرة، وإن شراء الفيلا اتلغى.

وكان كل يوم يحكيلها إنه شغال مهندس موقع في العلمين، وإن الظروف صعبة، ولازم يوفروا كل جنيه.

ندى صدقته.

باعت دهبها.

وسابت دراستها في كلية تجارة.

ولما الفلوس كانت تضيق، كانت بتزود المية على اللبن عشان يوسف يفضل يلاقي يشرب.

الحاج محمود طلع كارت من جيبه، وكتب عليه عنوان.

وسلمه لها وهو بيقول:

— ما تكلميهوش… روحي بكرة بنفسك، وشوفي الحقيقة بعينيكي.

…

بالليل، شريف

اتصل كعادته فيديو.
كان لابس تيشيرت قديم، وبيشتكي من الحر والتراب، وإنه بيتعشى فول بايت من كتر الشغل.

ندى كانت على وشك تصدقه…

لحد ما لمحت انعكاس نجفة كريستال في نضارته.

وبعدين لاحظت ساعة غالية في إيده عمرها ما شافتها قبل كده.

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *