ثمن الفستان – محمد نور
كانت تصفق بيديها لاستدعاء العاملات، وتفرقع أصابعها طالبة كوب ماء، وتناديهن بلهجة متعالية، وتسخر باستمرار من مريم بسبب لهجتها الريفية، حتى أصبحت الفتاة تبكي أحيانًا في المطبخ بعيدًا عن الأنظار.
رأت سارة كل ذلك.
وأرادت أكثر من مرة أن تواجهها.
لكنها كانت تعلم أن خسارة الوظيفة تعني ضياع مستقبل عبد الله، وربما ضياع أحلام ابنتها أيضًا.
فاختارت الصمت…
على أمل أن ينتهي كل شيء بعد الزفاف.
—
قبل ثلاثة أسابيع من الموعد المحدد، وصل فستان الزفاف من دبي داخل صندوق فاخر.
كان مصنوعًا من الستان العاجي، ومطرزًا باللؤلؤ، وتنسدل طبقاته بعناية جعلت ريم لا تتوقف عن التفاخر بثمنه أمام كل من يدخل القصر.
ثم أصدرت أوامر صارمة:
— ممنوع على أي شخص دخول غرفة تبديل الملابس.
وأكدت أن مفتاح الغرفة لا يحمله سوى هي وسليمان.
—
وفي صباح يوم الحادثة، كان سليمان في رحلة عمل خارج الرياض لإتمام صفقة مهمة.
أما ريم، فدخلت غرفة تبديل الملابس وحدها.
أغلقت الباب، ووقفت أمام المرآة تتأمل نفسها وهي ترتدي الفستان.
ثم أخرجت سيجارة.
كان سليمان يظن أنها أقلعت عن التدخين منذ أشهر، لكنها كانت ما تزال تخفي عادتها عنه.
أشعلت السيجارة، وخرجت إلى الشرفة الملحقة بالغرفة.
وبينما كانت تحدق في انعكاسها داخل الزجاج، انفلتت جمرة صغيرة من طرف السيجارة، وسقطت فوق الجزء العلوي من الفستان.
في البداية لم تنتبه.
لكن بعد ثوانٍ فقط، بدأت رائحة الاحتراق تنتشر في المكان.
التفتت مذعورة، لتجد بقعة سوداء تمتد بسرعة فوق القماش الفاخر.
حاولت إخمادها بيديها، لكنها لم تنجح إلا في زيادة الضرر.
ولم تمض لحظات حتى دوى صراخها في أنحاء القصر.
—
سمعت سارة الصرخة وهي في غرفة الغسيل، فأسرعت نحو الطابق العلوي برفقة مريم وأسماء، منسقة حفل الزفاف.
وحين فتحن الباب، وجدن الفستان ملقى على الأرض، وقد أتت النار على جزء منه، بينما كانت ريم ترتجف من شدة الغضب.
اقتربت سارة وسألت بقلق:
— هل أصابك مكروه؟
لكن ريم أشارت إليها بإصبع مرتجف وهي تصرخ: