بعدعشر سنوات – محمد نور
بعد عشر سنوات، التقيت مجددًا بالرجل الذي دمر حياتي
بعد عشر سنوات من تسبب صور خاصة في إتلاف مستقبلي في السلك العسكري، التقيت مجددًا بالرجل الذي كان خطيبي.
الرجل نفسه الذي كان الجميع ما زالوا يصفونه بـ “حب حياتي”.
قالت زميلة سابقة خلال اجتماع لمتقاعدي الخدمة: «نورة، أنا أثق أن حسام ما زال ينتظركِ. منذ أن انفصلتما، لم يواعد امرأة أخرى قط، ولم يتزوج أبداً».
ابتسمت دون أن أجيب.
لم يكن أحد على تلك الطاولة يعلم السبب الحقيقي لرحيلي.
لم يكن أحد يعلم أنني قبل عشر سنوات استقلت من الجيش تقريباً بين عشية وضحاها، وطلبت الانضمام إلى مأمورية إغاثة إنسانية خارج البلاد لأنني لم أعد أحتمل النظرات، ولا الشائعات، ولا مرارة الخزي.
وفجأة، فُتح الباب.
دخل اللواء حسام، ببزته العسكرية الناصعة، وقامته الممشوقة، وتلك الهيبة الصامتة التي تجعل الغرفة بأكملها تخيم عليها السكينة.
لم تكن السنوات العشر قاسية عليه؛ إذ كان ما زال شديد الوسامة، سوى أن غرور شبابه قد تلاشى، ليحل محله شيء أكثر غموضاً وهدوءاً في عينيه.
عندما رآني، توقف.
ولعدة ثوانٍ، لم يرفع عينيه عني.
تبادل زملاؤنا القدامى نظرات ذات مغزى، وتركوا مقعداً فارغاً بجانبي عن قصد.
جلس حسام.
وأمسك بالكأس بيده ببطء وهو يتنفس بجهد: «نورة… لقد مرت فترة طويلة جداً».
«نعم».
كان هذا كل ما قلته.
لا دموع.
لا عتاب.
ولا أي انفعال من تلك الانفعالات التي توقعها الجميع من امرأة تلتقي مجدداً بالرجل الذي أحبته لثلاث سنوات.
لأنهم بينما كانوا يرون قصة حب قديمة…
لم أكن أستحضر سوى تلك الليلة.
الليلة التي سبقت اختبارات الانضمام إلى وحدة خاصة، حيث نُشرت لي صور شديدة الخصوصية على شبكة الإنترنت.
وفي غضون ساعات، انهار كل شيء:
اسمي.
سمعتي.
ومستقبلي.
ألغت اللجنة العسكرية مشاركتي في تصفيات الاختيار على الفور.
ولم يكن ممكناً أن تخرج تلك الصور إلا من شخص واحد:
حسام.
هو من أقنعني بالتقاطها حين قال لي: «ثقي بي».
وانا وثقت به.
ذهبت أبحث عنه وأنا في قمة يأسي، أردت أن أسأله إن كان قد فقد هاتفه، أم أن أحداً سرق ملفاته، أم أن هناك أي تفسير قادر على إنقاذ ما تبقى منا.
لكن قبل أن أفتح باب القاعة الخاصة التي كان يجلس فيها مع أصدقائه، سمعت قهقهة عاليـة.
قال أحدهم: «يا حسام، يجب أن أعترف، كانت خطة عبقرية! نشرت الصور فاستُبعدت نورة من التصفيات فوراً، ولن تتمكن الآن من منافسة ريم».