بعدعشر سنوات – محمد نور
نزلت إلى أسفل الفندق، فوجدت صندوقاً صغيراً بداخله هاتف قديم ورسالة.
كان الهاتف محمياً، لكن رمز المرور كان مكتوباً على ورقة.
شغلته، فوجدت رسائل محفوظة ومحادثات بين حسام وريم، وبين حسام وهاني، وبينه وبين والده.
قرأت لنحو ساعتين. كانت القصة أسوأ مما تخيلت، لكنها كانت مختلفة أيضاً.
كان والد حسام يضغط لإبعادي عن التصفيات. وكانت ريم تعلم بأنه يعتزم إيذاء مستقبلي، رغم عدم وجود أدلة على معرفتها بالكيفية تحديداً.
حسام اقترح في البداية الإبلاغ عن إصابة وهمية لي لتأخير مشاركتي، لكن والده رفض وقال: “لا يمكننا ترك مجال لعودتها”.
ثم ظهرت الرسالة الحاسمة من والده: “استخدم شيئاً يدمر مصداقيتها”.
رد حسام: “لا”.
وبعد ثلاثين دقيقة: “لا تورطوا نورة”.
وبعد ساعات: “سأتولى أنا الأمر”.
وأخيراً قبل يومين من التسريب: “بعد هذا، تتركونها وشأنها”.
حدقت في تلك العبارة. طوال سنوات تخيلت حسام يضحك وهو يضغط على زر النشر، لكن الواقع كان أقل بساطة وأشد قبحاً.
لقد حاول التفاوض على ثمن تدميري، وكأن كرامتي عملة مقبولة للشراء طالما أنها تحمي الآخرين.
تابعت القراءة. بعد اختفائي، تغيرت الرسائل:
“أين نورة؟”
“أحتاج لمعرفة الوحدة التي نُقلت إليها.”
“اسحبوا الصور.”
“استأجروا من يلزم، أريد مسح كل النسخ.”
ثم: “ريم حصلت على الموقع، أديتم دوركم، الآن قولوا لي أين نورة.”
رد والده: “انسَ أمرها.”
حسام: “لا.”
وبعد عام: “سأجد نورة ولو كلفني ذلك مستقبلي.”
وبعد عام آخر: “هاني، هل سمعت عنها شيئاً؟”
ثم سنوات من البحث بلا جدوى.
أغلقت الهاتف وشعرت بشيء غريب. لم يكن حباً ولا غفراناً، بل كان موتاً للنسخة البسيطة جداً من قصتي.
طوال سنوات كنت أكره وحشاً، والآن فهمت أن حسام كان شيئاً أشد إزعاجاً: رجل أحبني بطريقة ما، ومع ذلك قرر تدميري.
ربما كان ذلك أشد قسوة، لأنه يثبت أن الشعور بالحب نحو شخص لا يعني بالضرورة احترام قدره.
في الصباح التالي ذهبت لرؤية حسام. كان يعيش بمفرده في منزل واسع.
عندما فتح الباب بدا متفاجئاً: نورة.
رفعت الهاتف وسألته: لماذا احتفظت بهذا؟
قال: لأنني كنت أعلم أنني سأضطر يوماً ما للحساب على ما فعلت.
قلت: كان بإمكانك تدميره.
قال: نعم.
قلت: كان سيحمي مستقبلك.
قال: نعم.
سألته: إذن لماذا لم تفعل؟
تمهل حسام ثواني ثم قال: لأنني سلبتكِ الكثير بالفعل.