بعدعشر سنوات – محمد نور
واصل حسام: كان والدي بحاجة إلى دعم اللواء فاروق للحصول على ترقية، وكانت ريم بحاجة إلى أن تكون ضمن أفضل المرشحين. وكنتِ أنتِ المنافسة الرئيسية لها.
قلت: أعلم هذا بالفعل.
قال: رفضتُ في بداية الأمر.
أطلقت ضحكة خالية من المرح وقلت: يا لك من بطل.
قال: لا أتوقع منكِ أن تغفري لي.
قلت: يسعدني أنك تعلمت شيئاً على الأقل خلال عشر سنوات.
تلقى حسام الكلمات دون دفاع عن نفسه وتابع: هدد اللواء فاروق بتدمير مستقبل والدي ومستقبل هاني. كنت في السادسة والعشرين، وظننت أنني إن استبعدتكِ مؤقتاً من التصفيات سأجد طريقة لإصلاح الأمر لاحقاً.
نظرت إليه لثوانٍ ثم قلت: نشرت صوراً خاصة لي لحل مشكلة مؤقتة؟
انكسر صوته وهو يقول: نعم.
سألته: وخلال كل تلك العملية، متى كان المفترض أن تعيد لي سمعتي؟
لم يجب.
قلت: بالضبط.
تدخل هاني قائلاً: حاولت إيقافه.
التفتُّ إليه وقلت: قبل أم بعد أن عاشرتني وأنت تجعلني أعتقد أنك شقيقك؟
حل صمت رهيب في الممر.
شحب وجه هاني، ورغم خلو المكان نزل بصوته وقال: لا أملك أي عذر.
قلت: أخيراً اتفقنا على شيء.
قال: المرة الأولى…
قاطعتُه: لا أحتاج إلى تفاصيل.
قال: أحتاج منكِ أن تفهمي.
قلت: كنتُ بحاجة إلى معرفة من يشاركني حياتي، وأنت قررت أنني لا أملك الحق في المعرفة.
أطرق هاني رأسه، وكانت هذه الجملة أشد عليه من أي إهانة.
قال: معكِ حق.
نظر حسام إلى شقيقه وقال: يكفي.
التفتُّ إلى هاني وقلت: لا، الآن أريد أن أسمع شيئاً واحداً… لماذا؟
نظر إلي هاني وسأل: لماذا ماذا؟
قلت: لماذا فعلت ذلك؟
طال الصمت بيننا، ثم قال في النهاية: لأنني كنت معجباً بكِ.
لثانية ظننت أنني سمعت خطأ، ثم ضحكت وقلت: لا تحول ما فعلته إلى قصة رومانسية.
قال: لا أحاول ذلك.
قلت: إذن لا تستخدم هذه الكلمة.
أغمض هاني عينيه وقال: معكِ حق.
مرة أخرى هذا الرد. ربما علمته السنون ألا يدافع عما لا يمكن الدفاع عنه.
تابع هاني: كان حسام يعلم بمشاعري نحوكِ. كنا نتنافس على كل شيء منذ الصغر. وعندما بدأ يخرج معكِ…
سألته: قررت المشاركة في لعبة مريضة؟
قال: نعم.
لم يحاول تجميل الأمر.
وأضاف: في المرة الأولى ظننت أنها ستكون المرة الوحيدة. كان لدى حسام مهمة ليلية، وكنتِ قد أعددتِ مفاجأة لعيد ميلاده، فطلب مني أن أذهب إليكِ لكي لا تكتشفي أنه كذب عليكِ بشأن مكانه.