بعدعشر سنوات – محمد نور
قلت: سمعت ذلك.
قال: ذهبت إلى بيتك القديم، وسألت زملائك، وحاولت معرفة البلد الذي أُرسلتِ إليه.
قلت: ولم تجدني.
قال: قيود سرية كانت تفرض على وثائقك.
قلت: تماماً.
كان ذلك مقصوداً. بعد تركي الجيش، قبلت العمل مع منظمة دولية تقدم الدعم الطبي واللوجستي في مناطق النزاعات. وفي السنوات الأولى لم أعد إلى البلاد مطلقاً. غيّرت رقماً، وأغلقت كل حساباتي، ليس لأنني أردت لحسام أن يطاردني، بل لأنني كنت بحاجة إلى الاختفاء عن المرأة التي كنتها.
قال حسام: نورة، ما حدث…
قلت: لا تبدأ.
قال: دعيني أشرح لكِ.
ضحكت ضحكة قصيرة وقلت: أي جزء تريد شرحه أولاً؟ نشر الصور أم السماح لشقيقك بأن يتظاهر بأنه أنت؟
شحب وجهه كلياً. وللمرة الأولى تيقنت تماماً أنني سمعت ذلك الحديث بشكل صحيح في تلك الليلة.
همس: إذن… كنتِ تعلمين.
قلت: منذ البداية.
سأل: سمعتِ ذلك الحوار؟
رددت: كل كلمة.
أغلق حسام عينيه.
طوال عشر سنوات تخيلت هذه اللحظة كثيراً، ظننت أنني سأشعر بالتشفي أو ربما بالفرح، لكنني لم أشعر سوى بالتعب.
قال: نورة…
قلت: لا ينبغي لك تنصيب اسمي على لسانك وكأنك ما زلت تملك الحق في قوله بود.
فتح فمه ليتكلم، لكن صوتاً جاء من خلفنا: كان الخطيئة خطيئتي أيضاً.
إنه هاني، كان يقف على بعد أمتار منا.
بالطبع، طالماظهرا معاً في اللحظات التي دمرت حياتي.
قلت: لا أذكر أنني طلبت منك اعترافاً.
اقترب هاني وقال: أحتاج أن أقول لك الحقيقة.
قلت: أعرف ما يكفي من الحقيقة.
قال: لا، ليس كلها.
التفت حسام إليه وقال بحزم: هاني، اصمت.
رد هاني: صمتُّ عشر سنوات.
قال حسام: قلت لك لا تتكلم.
قال هاني: وهذا ما فعلته حينها بالضبط، أطعت أوامرك.
نظر الشقيقان إلى بعضهما. كان هناك شيء قد تغير بينهما. لم يعودا الشابين المغرورين اللذين سمعت ضحكاتهما خلف الباب، بل رجلين بالغين يحملان ثقل ماضٍ لم يتوقف عن مطاردتهما.
لكن هذا لم يجعل منهما ضحيتين.
قلت: تحدثا معاً، أما أنا فرماتي الرحيل.
أمسك حسام بمعصمي برفق، فتوقفت.
في اللحظة ذاتها ترك يدي، وكأنه تذكر أنه لم يعد يملك الإذن بلمسي.
قال: أرجوكِ.
نظرت إلى يده ثم إلى وجهه وقلت: لديك ثلاث دقائق.
تنفس حسام بعمق وقال: ريم كانت ابنة اللواء فاروق.
كنت أذكر هذا الاسم جيداً. ريم فاروق، المنافسة الأخرى على مقعد الوحدة الخاصة. سيرة ذاتية ممتازة، ورامية بارزة، والأهم من ذلك أنها مدعومة بأب يملك نفوذاً يفتح الأبواب.