بعدعشر سنوات – محمد نور
نظرت إليه بعدم تصديق وسألت: هل تعرف ما قد يحدث لك إن سلمت هذا؟
قال: نعم.
سألته: إذن لماذا؟
نظر هاني إلى النصب التذكاري وقال: لأنني منذ عشر سنوات أسمي الخوف ذنباً، بينما كان في الحقيقة جبناً.
ولم أنبس، فتابع: كنت أقول لنفسي إنني نادم، لكنني لم أفعل شيئاً قد يكلفني شيئاً، لم أبلغ عن حسام، ولم أعترف، ولم أحاول تصحيح سجلكِ لأنني كنت أخشى خسارة مستقبلي.
سألته: والآن لا تخشى؟
قال: بلى، لكن الخوف لا يغير ما يتوجب علي فعله.
مد الظرف مجدداً فأخذته وقلت: هذا لا يعني أنني غفرت لك.
قال: أعلم.
قلت: ولا أنني أريد رؤيتك مجدداً.
قال: أعلم.
قلت: ولا يمكنك تحويل هذا إلى وسيلة لترتاح نفسياً.
تنفس هاني بعمق وقال: أعلم ذلك أيضاً.
للمرة الأولى نظرت إليه ولم أرَ الشاب الذي سمعت ضحكاته في تلك الليلة، ولا رجلاً متطهراً، بل رأيت شخصاً مستعداً أخيراً لتحمل العواقب، وكان ذلك كافياً.
بدأ التحقيق بعد ثلاثة أسابيع ولم يبقَ سرياً لطويل وقت. عندما تسرب للصحافة أن لواءً يجري التحقيق معه بشأن تجاوزات وقعت قبل عقد من الزمن، ظهر الصحفيون أمام الفندق.
لم أدلِ بأي تصريح، فللمرة الأولى لم أعد بحاجة إلى إقناع العالم ببرائتي، فالوثائق كانت تتحدث عن نفسها.
استُدعيت ريم فاروق، ووالدها المتقاعد أيضاً. وسلّم حسام هاتفه وسجلاته وبياناً كاملاً طواعية، وفعل هاني الشيء نفسه.
استمر التحقيق أشهراً، وعدتُ أنا إلى عملي. لم أوقف حياتي لأراقب سقوط من أذوني، وكان هذا الفارق الأكبر بين نورة ذات الأربعة والعشرين عاماً والمرأة التي أصبحتُها. في السابق كانت هويتي كلها تعتمد على المؤسسة العسكرية، أما الآن فلدي حياة لا يمكن لأحد سلبها مني بمجلد أو شائعة.
بعد ستة أشهر تلقيت القرار: تم تعديل تصنيف استقالتي، وإلغاء العقوبات الإدارية المتعلقة بالصور من السجل، واعترفت اللجنة بأن استبعادي كان بغير وجه حق.
لم يكن بمقدورهم إعادة عشر سنوات لي، ولا منحني المستقبل الذي كان مقدراً لي، لكنهم أعادوا لي رسمياً شيئاً ما كان ينبغي سلبه مني: اسمي.
اتصل بي مراد وسألني: كيف تشعرين؟
نظرت إلى الوثيقة، كنت أتوقع أن أبكي لكنني لم أفعل، وقلت: حرة.
عُزل حسام من وظائفه خلال التحقيق ثم ترك الخدمة، وتترك هاني موقعه أيضاً. أما اللواء فاروق فقد فقد أوسمته بعدما أثبت تحقيق آخر تجاوزات متعددة له.