سر اوضة الفندق
شدّت بنتي طرف فستان البحر بتاعي وهمست يا ماما… بابا قالّي ماقولكيش هو وخالو عملوا إيه في أوضة الفندق. ولما عرفت كانت تقصد إيه… حسّيت الډم اتسحب من وشي. من شهور وإحنا مستنيين أجازة العيلة دي بفارغ الصبر، أنا وجوزي كنا مخططين لها من بدري، وكنت فاكرة إنها هتبقى كام يوم راحة ننسى فيهم ضغط الحياة والالتزامات التي لا تنتهي. أخويا الأصغر كان لسه مغير شغله ونقل لشقة جديدة، وكان بيمر بفترة صعبة ومجهدة ماديًا ونفسيًا، فقولت أعزمه يقضي الأجازة معانا في هذا الفندق الساحلي الهادئ على حسابنا ليرفه عن نفسه. كانت خطيبته المفروض تيجي وتشاركنا الرحلة، لكنها ماقدرتش تاخد إجازة من الشغل في آخر لحظة، فاضطر ييجي لوحده. في الأول، كل حاجة كانت ماشية زي الفل وسلسة للغاية، بنتنا الصغيرة التي عندها خمس سنين كانت مبسوطة جدًا بوجود خالها الذي تحبه ويلعب معها دائمًا، وأول كام يوم عدوا في ضحك وخروج ولعب على الشاطئ وفي المسبح، وكنا نتناول الوجبات معًا والأجواء تبدو مثالية لكل عائلة تبحث عن الاسترخاء. لكن في رابع يوم من الرحلة… كل حاجة اتغيرت بشكل مفاجئ وغريب. وإحنا راجعين من البحر في أواخر الفجر والغروب يقترب، بنتي شدت طرف فستاني بغموض، وبصت ناحية جوزي وأخويا اللذين كانوا واقفين بعيدًا عند حافة الميه بيتكلموا بصوت منخفض ولوحدهم وعلامات الجدية والاضطراب واضحة على ملامحهما. قربت الصغبرة مني وهمست بنبرة خائڤة يا ماما… بابا قالّي ماقولكيش هو وخالو عملوا إيه في أوضة الفندق. في اللحظة دي حسيت قلبي وقع والدم اتسحب من عروقي تمامًا، وانقبضت روحي بړعب غامض. وقبل ما أسألها أي حاجة أو أبدي رد فعل يخيفها، قالت بسرعة وبراءة بس إنتِ دايمًا بتقوليلي ماخبيش عنك أي سر… عشان كده جيت أقولك. نزلت لمستواها على ركبتي وأنا بحاول أتماسك وأخفي رعشة يدي، وقلت بهدوء مصطنع معاكي حق يا حبيبتي… إنتِ شاطرة وتقدري تحكيلي أي حاجة ومبتخبيش على ماما. قوليلي بقى، إيه اللي حصل في أوضة الفندق وليه بابا قالك متقوليش؟ هزت راسها ببطء، وبدأت تحكي بطريقتها البريئة، من غير ما تدرك إن كل كلمة بتقولها كانت بتزود خۏفي وتهدم جدار الأمان من حولي، ومع كل جملة كانت تنطق بها، كنت حاسة إن قلبي بيدق أسرع، وإن الحقيقة اللي هسمعها ممكن تغيّر كل حاجة كنت مصدقاها عن زوجي وعن أخي وعن عائلتي بأكملها. قالت البنت وهي تنظر للرمل إنها عادت من المسبح مع والدها وخالها إلى الغرفة لتغيير ملابسها قبل ساعة بينما كنت أنا في الصالون الخارجي للفندق أحجز جولة الغوص ليوم غد، وعندما فتحوا باب الجناح، وجدوا رجلاً غريباً يرتدي بدلة داكنة يجلس في صمت وينتظرهم، ولم يكن