ثمن الفستان – محمد نور
ثمن الفستان
الجزء الثالث والأخير
خفض سليمان رأسه للحظات، ثم قال بصوتٍ يملؤه الندم:
— وأنا أيضًا أخطأت.
التفتت إليه الأنظار، فأكمل:
— كنت أرى التوتر داخل هذا القصر منذ أشهر، لكنني أقنعت نفسي أنه مجرد خلافات عابرة. ظننت أن معاملتي الجيدة للجميع تكفي، ولم أسأل يومًا عمّا يحدث في غيابي.
ساد الصمت.
ثم أمسك هاتفه واتصل بالشرطة.
ولم يكتفِ بذلك…
بل أعلن أمام الجميع إلغاء حفل الزفاف.
شهقت ريم وهي تصرخ بغضب:
— أتختار خادمة على حساب المرأة التي كانت ستصبح زوجتك؟
نظر إليها بثبات وقال:
— أنا لا أختار بين خادمة وخطيبة… أنا أختار الحقيقة. ولا يمكنني أن أشارك حياتي مع امرأة قادرة على تدمير حياة إنسانة بريئة لتخفي خطأها.
حاولت ريم الاتصال بوالدتها، وهددت بتحطيم سمعة سارة، ثم صاحت بثقة:
— أكثر من ثمانمائة مدعو سيصدقونني أنا… ولن يصدقوا عاملة منزل!
لكن تلك الكلمات كانت آخر ما احتاجه الجميع لكسر حاجز الصمت.
رفعت العاملات رؤوسهن أخيرًا، وبدأن يروين كل ما أخفينه طوال الأشهر الماضية.
اعترفت أسماء بأنها كانت تخشى خسارة عقودها إذا عارضت ريم، وقدمت شهادتها كاملة.
أما مريم، فأخرجت رسائل قديمة كانت ريم تهددها فيها بالفصل والسخرية من أصلها، بينما أكد رامي، رئيس الأمن، صحة تسجيلات الكاميرات وتوقيتها.
وعندما سأل رجال الشرطة سارة إن كانت ترغب في تقديم شكوى رسمية، نظرت إلى آثار الحزام التي ما زالت تحيط بمعصميها، ثم تذكرت ابنيها.
وللمرة الأولى في حياتها…
لم تطلب الإذن من أحد لتدافع عن نفسها.
وافقت على رفع دعوى قضائية.
—
لم تعد سارة إلى قصر سليمان طوال أسبوعين.
كانت تستيقظ أحيانًا وهي تشعر وكأن الحزام ما زال يلتف حول معصميها، وكانت تلوم نفسها لأنها لم تغادر العمل قبل أن تصل الأمور إلى تلك النهاية.
أما عبد الله، فكان يريد مقاضاة كل من شارك فيما حدث.
وفي إحدى الليالي، سألتها ابنتها الصغيرة:
— أمي… هل يستطيع الأغنياء أن يفعلوا أي شيء يريدونه؟
ابتسمت سارة بحزن وأجابت:
— لا يا ابنتي…