انقاذ ثم خيانة – ٢

«بل هي أيضاً الهدية الأخيرة التي أقدمها لعائلة عمار.»

 

توقفت الموسيقى في القاعة.

 

ساد صمت ثقيل، حتى إن صوت سقوط كأس زجاجي في آخر القاعة بدا كأنه انفجار.

 

رفع الجميع رؤوسهم نحو الشاشة الكبيرة.

 

أما عمار، فبقي واقفاً في مكانه، يحدق في نادية وكأن الكلمات التي قالتها للتو لم تصل إلى عقله بعد.

 

اقترب منها بسرعة وهمس:

 

«نادية، ماذا تفعلين؟»

 

أجابته دون أن تنظر إليه:

 

«أقدم هديتي.»

 

ثم ضغطت جهاز التحكم.

 

ظهرت على الشاشة صورة واضحة لتقرير فحص السيارة.

 

سبب فقدان السيطرة على المركبة: قطع متعمد في خرطوم زيت المكابح.

 

تعالت الهمسات.

 

تغير وجه عمار.

 

أما السيدة سعاد، فوضعت يدها على صدرها.

 

«هذا… هذا مجرد تقرير أولي!»

 

قالت نادية عبر الميكروفون:

 

«صحيح. ولهذا أعددت لكم التقرير الكامل.»

 

انتقلت الشاشة إلى تسجيل كاميرا المراقبة في المرآب.

 

ظهر رجل يرتدي قبعة وملابس داكنة وهو يتسلل إلى المكان في الثالثة فجراً.

 

اقترب من سيارة نادية.

 

فتح غطاء المحرك.

 

ثم انحنى طويلاً قرب نظام المكابح.

 

بعد عشرين دقيقة، خرج من المرآب واختفى في الظلام.

 

لم يكن وجهه واضحاً تماماً.

 

لكن الصورة التالية أظهرت لقطة أوضح لوجهه.

 

شهقت سلمى.

 

«لا…»

 

التفتت إليها نادية.

 

«إنه شقيقك، أليس كذلك؟»

 

لم تجب سلمى.

 

«أليس كذلك يا سلمى؟»

 

بدأت سلمى تتراجع خطوة إلى الخلف.

 

«أنا… لا أعرف ماذا كان يفعل هناك.»

 

ابتسمت نادية ابتسامة خالية من الفرح.

 

«لكنني أعرف.»

 

ظهرت على الشاشة صورة أخرى.

 

كشف الحساب البنكي الخاص بالشركة.

 

وفيه تحويل مالي كبير إلى شركة وهمية، ثم إلى حساب شقيق سلمى.

 

تاريخ التحويل كان بعد الحادث بيومين فقط.

 

وتحت العملية ظهر توقيع عمار الإلكتروني.

 

ساد الاضطراب في القاعة.

 

قال أحد أعضاء مجلس الإدارة:

 

«هذا التحويل خرج من الحساب الرئيسي للشركة!»

 

رد عمار بسرعة:

 

«هذا لا يعني شيئاً! كانت هناك معاملات كثيرة في ذلك الوقت، وأنا لم أراجعها بنفسي!»

 

رفعت نادية حاجبها.

 

«غريب.»

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *