انقاذ ثم خيانة – ٢
دخلت نادية القاعة بهدوء.
جلس كبار المساهمين حول الطاولة.
قال رئيس المجلس:
«بموجب الوثائق القانونية، لا تزال السيدة نادية صاحبة الحصة الأكبر من الأسهم.»
ثم أضاف:
«وبناءً على ذلك، فإن مجلس الإدارة يعلن إلغاء كل الصلاحيات التي مُنحت للسيد عمار في الفترة السابقة.»
جلست نادية في مقعدها.
لم تشعر بالانتصار.
كانت تشعر فقط بالراحة.
لأول مرة، لم يكن هناك رجل يقف خلفها ليقرر ماذا يجب أن تفعل.
ولم تكن هناك أم تحاول التحكم في حياتها.
كانت تملك قرارها بنفسها.
—
بعد عدة أشهر، انتهت القضية.
كان عمار ينتظر حكماً قاسياً.
والسيدة سعاد واجهت هي الأخرى عقوبة بسبب دورها في التآمر والاحتيال والتستر.
أما شقيق سلمى، فقد أُدين بارتكاب ج/ريمة العبث المتعمد بنظام المكابح.
وسلـمى، بعد أن قدمت أدلة مهمة ضدهم، اضطرت إلى مواجهة نتائج مشاركتها وتسترها.
وفي صباح يوم هادئ، وقفت نادية أمام منزلها القديم.
كان المنزل الذي دخلته يوماً عروساً سعيدة.
نظرت إلى الباب طويلاً.
تذكرت أول ليلة لها هنا.
وتذكرت ضحكاتها مع عمار.
وتذكرت كيف كان يمسك يدها ويعدها بأنه لن يتركها مهما حدث.
ابتسمت.
لم تعد تلك الذكريات تؤلمها.
فقد أصبحت مجرد ذكريات.
دخلت إلى المنزل للمرة الأخيرة.
وضعت خاتم زواجها فوق الطاولة.
ثم نزعت المفتاح من سلسلة مفاتيحها.
تركته بجانب الخاتم.
ولم تلتفت إلى الوراء.
—
بعد أسبوع، كانت في المطار.
كان والدها ينتظرها عند بوابة الوصول في أستراليا.
ما إن رآها حتى احتضنها طويلاً.
«اشتقت إليكِ.»
أغمضت نادية عينيها.
«وأنا أيضاً.»
ابتعد عنها والدها ونظر إلى وجهها.
«هل أنتِ سعيدة؟»
فكرت نادية قليلاً.
ثم قالت:
«لا أعرف.»
ابتسم والدها.
«هذا أفضل من أن تقولي إنكِ حزينة.»
ضحكت للمرة الأولى من قلبها.
«أظن أنني أتعلم كيف أكون سعيدة من جديد.»
وفي المساء، جلست نادية أمام نافذة منزل والدها.
كانت المدينة مضاءة تحت سماء مختلفة.