ابو طفلي الغى ترقيتي- محمد نور

أبو طفلي الغى ترقيتي – محمد نور

أبو طفلي ألغى ترقيتي لأنني حامل… وإهداها لـ “صديقة طفولته”

في الصباح الذي تأكدت فيه من خبر حملي، ظننتُ أنها ستكون واحدة من أسعد لحظات حياتي.

بعد ساعتين فقط، وصلني إشعارٌ رسمي من إدارة المستشفى:

“تم إلغاء ترشحكِ لمنصب رئيسة قسم جراحة القلب. السبب: إجازة الأمومة ستؤدي إلى شغل غير مناسب للموارد، فضلاً عن وجود تعارض في المصالح بسبب الصلة العائلية.”

بقيتُ أتحسر وأنا أنظر إلى الشاشة غير قادرة على التقاط أنفاسي.

طوال ست سنوات، كنتُ أعمل أكثر من ست عشرة ساعة يومياً.

أجريتُ 1,365 عملية جراحية.

صفر من المضاعفات الخطيرة بعد العمليات.

كنتُ الجرّاحة الوحيدة في مستشفانا القادرة على إجراء عملية ترميمية معقدة لاستبدال صمامين في القلب.

أبحاثي العلمية جلبّت للمستشفى تمويلاً تجاوز أربعة ملايين دولار.

بالخبرة، وبالنتائج، وبالاستحقاق… كان هذا المنصب من حقي وحدي.

لكن زوجي، “طارق”، المدير العام للمستشفى، قرر إهداء المنصب لـ “سارة”، وهي طبيبة لم تمضِ على انضمامها إلينا سوى أقل من ستة أشهر.

توجهتُ مباشرة إلى مكتبه.

— أنا لا أوافق على هذا القرار.

لم يرفع “طارق” عينيه حتى عن الأوراق التي أمامه.

— أنتِ حامل يا “سلمى”. اجلسي في البيت، وركزي على رعاية الطفل، واتركي المنصب لـ “سارة”.

شعرتُ بشيء يتكسر في داخلي.

— هل تدرك حجم التضحيات التي قدمتها من أجل هذه الترقية؟

قسّت ملامحه وقال:

— الحمل والتربية سيعطلانكِ لثلاث سنوات على الأقل. منحُكِ المنصب الآن يُعد هَدراً للموارد. أنا المدير هنا، ولا يمكنني محاباة زوجتي. كوني عقلانية.

طلقتُ ضحكة مريرة.

— عقلانية؟

كانت هذه هي المرة السادسة التي يطلب مني فيها التنازل؛ الأولى كانت لصالح طبيبة قديمة، والثانية لطبيب شاب “ينتظره مستقبل واعد”، وفي كل مرة كانت تظهر حجة جديدة.

— عمري اثنان وثلاثون عاماً يا “طارق”، وست سنوات وأنا أستمع لنفس النغمة: “ستأتي فرصة أخرى”.

جاء رده كالصفعة:

— لكنكِ الآن حامل، والمرأة التي ستتوقف قريباً عن الإنتاج لا يمكنها تولي منصب بهذه الأهمية.

نظرتُ إليه بحدة:

— الدكتورة “مريم” تُرقّيت وهي حامل، والدكتورة “هالة” كذلك!

— هما ليستا متزوجتين من مدير المستشفى.

— زوج “مريم” هو رئيس الشؤون الإدارية، ووالد “هالة” هو نائب المدير! لماذا لم يتحدث أحد عن “تعارض المصالح” معهما؟

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *