الحريق في الذاكرة
عرضت عليّ رئيستي في العمل فيلا بمليونين دولار إذا تزوجت ولدها “المعاق”، الولد اللي كانوا مخبّينه عن عيون الناس. لكن في ليلة زواجنا، ما حسّيت بخوف… حسّيت بصدمة، وفرحة غريبة، ودموع نزلت مني يوم شفت الندوب على رجوله وعرفت…
كانت إلينا كارتر تشتغل خادمة في قصر عائلة هاميلتون الفخم في كونيتيكت. بنت هادية، كادّة، قلبها أبيض، بس حياتها كانت أثقل من عمرها. أمها مريضة من سنين، وفواتير العلاج كانت تاكل كل شي يدخل بيتهم، لين صار الدين مثل الحبل على رقبتها.
في عصر من الأيام، نادتها السيدة هاميلتون لمكتبها.
قالت لها بصوت بارد وهي تشبك أصابعها فوق المكتب: “إلينا، أبيك تتزوجين ولدي ليام.”
وقفت إلينا بمكانها، كأن الأرض اختفت من تحت رجولها.
كملت السيدة هاميلتون وهي تطالعها بنظرة ما فيها رجعة: “أدري إنك سمعتي الكلام. يقولون إنه معاق. وبعضهم يقولون إنه… مشوّه. لكن إذا وافقتي تصيرين زوجته وتعتنين فيه، بعطيك فيلا قيمتها مليونين دولار.”
قلب إلينا صار يدق بقوة. عمرها ما تخيلت إن أحد يعرض عليها عرض مثل هذا. بس صورة أمها وهي تتألم فوق سرير المستشفى ما فارقت عيونها. إذا زواجها من ليام بينقذ أمها وبيطلع أهلها من الغرق، فهي بتسويه. حتى لو كان مشلول… حتى لو كان شكله يخوّف… وعدت نفسها إنها بتعامله برحمة وحنان.
يوم الزواج، شافت إلينا ليام لأول مرة. كان جالس على كرسي متحرك قدام القاعة، لابس بدلة أنيقة. ملامحه هادية ووجهه أجمل مما توقعت، لكن عيونه كانت شايلة حزن عميق كأنه ساكت من سنين.
والأغرب، رغم حر الصيف، كان لابس بنطلون ثقيل ومفصل بعناية يغطي رجوله بالكامل. والناس من حولها يتهامسون.
“وسيم… خسارة فقد رجوله.”
“لا، سمعت إن نص جسمه السفلي انحرق في حادث رهيب.”
إلينا سمعت كل كلمة، لكنها ما ردت. بس ظلت تطالع الرجل الصامت اللي صار زوجها قبل ساعات.
في تلك الليلة، داخل جناح العروس، كان الصمت أثقل من الجدران. جلس ليام على طرف السرير، والكرسي المتحرك جنبه. فجأة… وقف.
شهقت إلينا وهي ترجع خطوة: “أنت… تقدر تمشي؟”
ابتسم ليام ابتسامة صغيرة موجوعة وقال: “إيه يا إلينا. أنا مو عاجز. لكن هذا هو السبب اللي يخلي أغلب النساء ما يقدرون يطالعون فيني.”