ابو طفلي الغى ترقيتي- محمد نور
أنا الحامل… أنا من اصطدمتُ بالمكتب… وأنا من نزفتُ… وطارق ذهب مع “سارة” ليطمئن على معصمها الذي لم يُصب بشيء أصلاً!
فُتح الباب، وكأن العالم أصرّ على إكمال الفصل الأخير من الإهانة، دخل كلاهما معاً.
كانت “سارة” تلف ضمادة صغيرة حول معصمها، بينما لم يكلف “طارق” نفسه حتى عناء السؤال عن حالتي، بل كانت أول جملة نطق بها:
— “سلمى”… هذه المرة تجاوزتِ كل الحدود!
نظرت إليه “رحاب” بذهول وعدم تصديق:
— أستاذ طارق، الدكتورة سلمى تعرضت للتو لخطر إجهاض!
توقف قليلاً، وهبطت عيناه نحو بطني… للوهلة الأولى ظننتُ أنني رأيت لمحة قلق، لكنها لم تدم سوى ثانية واحدة.
— هل الطفل بخير؟
ردت “رحاب” ببرود:
— حتى الآن، نعم.
بدا أن طارق استرخى، ثم عاد ينظر إليّ بنفس القسوة:
— إذن علينا أن نتحدث عن تصرفكِ غير المقبول!
تلك الجملة أطفأت آخر شعلة أمل في داخلي.
— أخرج.
— سلمى…
— قلتُ لك أخرج!
تقدمت “سارة” خطوة للأمام وهي تقول:
— أنا أيضاً أريد توضيح ما حدث. أعلم أن سلمى غير متزنة عاطفياً بسبب الحمل، وربما…
— وانتِ أيضاً… أخرجي!
كان صوتي منخفضاً لدرجة أنهما صمتا تماماً.
— أخرجا من غرفتي.
قطّع طارق حاجبيه:
— لا يمكنكِ معاملتنا هكذا لمجرد أنكِ غاضبة!
نظرتُ إلى “رحاب”:
— هل يمكنكِ الاستعانة بأمن المستشفى؟
هنا فقط تغيرت ملامح طارق:
— هل ستطردين زوجكِ باستعمال الأمن؟
— يا سيادة المدير طارق… أنت الآن لست زوجي، بل متسلل لديه دخول غير مصرح به لغرفة مريضة تعرضت لنزيف للتو، وأنا أطلب منك المغادرة فوراً.
ضغطت “رحاب” على زر استدعاء الأمن.
أطبق طارق على قبضتيه، بينما شدّت “سارة” طرف أكمامه بلطف متصنع:
— هيا يا طارق… سلمى منفعلة الآن، نتحدث عندما تهدأ.
شاهدتهما يخرجان معاً. لم أبكِ… ربما كان يجدر بي البكاء بعد تسع سنوات من العلاقة وست سنوات من الزواج؛ ربما أي امرأة كانت ستبكي وهي ترى زوجها يختار امرأة أخرى جهاراً بينما هي تصارع لعدم خسارة طفلها.
لكن كل ما شعرتُ به كان وضوحاً مطلقاً وحاسماً.
أمسكتُ بهاتفي… كانت هناك 17 مكالمة مفقودة؛ 5 من كريمة، 3 من الشؤون القانونية، 4 من الموارد البشرية، و5 من طارق.
وكانت هناك رسالة إلكترونية من “مركز السلام الطبي”:
“أهلاً بكِ دكتورة سلمى. إن كنتِ موافقة، سنرسل اليوم وثائق انضمامكِ إلينا.”