ابو طفلي الغى ترقيتي- محمد نور

— دكتورة سلمى، الوزير يريد التحدث إليكِ شخصياً.

جاء صوته الحاسم:

— دكتورة، أُبلغت أنكِ لم تعدِ تعملين في المستشفى السابق، وأن طبيبة أخرى أُسندت إليها عمليتي.

— هذا صحيح يا سيادة الوزير.

— أنا لم أختار طبيبة أخرى… أنا اخترتكِ أنتِ! هل يمكنكِ إجراء العملية في “مركز السلام الطبي”؟

سكتُّ لثوانٍ ثم قلت:

— علينا تقييم ما إذا كان نقلك آكناً يا سيادة الوزير.

— عائلتي تتواصل الآن مع مركز السلام لنقلي فوراً! أنا اتخذتُ قراري بناءً على أبحاثي عمن يملك أعلى نسبة نجاح لهذه الجراحة المعقدة، وتلك الشخصية هي أنتِ.

بعد ثلاث ساعات، نقلت سيارة إسعاف مجهزة الوزير إلى مركز السلام.

كانت هذه ضربة قاصمة لمستشفى طارق؛ فالعملية لم تكن مهمة لشخصية المريض فحسب، بل كانت الحالة المرجعية المفصلية التي ستُقيم عليها لجنة الاعتماد الدولي جودة المستشفى! ودون المريض، تلاشت الجراحة وتداعى ملف الاعتماد تماماً.

للمزيد من القصص الحصرية في جروبنا الجديد : روايات محمد نور

— إذن اختر جراحاً

في السابعة مساءً، حضر طارق إلى مركز السلام، لكن الأمن لم يسمح له بالصعود، فاتصل بي من الاستقبال:

— انزلي يا سلمى… نقل الوزير يخالف الاتفاقيات بين المستشفيات!

— ناقش هذا مع عائلته.

— سارة مدمرة كلياً! المستشفى بأكمله يلومها الآن!

— ولماذا تخبرني بهذا؟

— لأنكِ قادرة على إيقاف كل هذا! قولي علناً إنه كان مجرد سوء فهم وأن استقالتكِ كانت طوعية!

فهمتُ حينها سبب مجيئه… لم يأتِ لأجل زواجنا، ولا لأجل الطفل، ولا لأجلي… أتى فقط لينقذ كرسيه ومنصبه!

— وماذا سأحصل في المقابل؟

سكت ظاناً أنني أفاوضه:

— يمكنني إرجاع الترقية لكِ، ومساواة الراتب، وإعادة عملية الوزير إليكِ!

ضحكتُ بثبات:

— أنا أصبحتُ بالفعل رئيسة قسم جراحة القلب في مركز السلام، لديّ مختبر خاص، والوزير أصلًا يرقد في الطابق العلوي هنا! كل ما أريده منك… هو أن تتوقف عن الاتصال بي!

وأغلقتُ الخط.

في اليوم التالي، بدأت الجراحة في الساعة السادسة والنصف صباحاً. كنتُ في أسبوعي الثاني عشر، وقد هيأ لي فريق “مركز السلام” كل ظروف الراحة.

دخلتُ غرفة عمليات متطورة وفريقاً استثنائياً، ولأول مرة لم يشكك أحد في وجودي لأنني حامل، ولم يسألني أحد إن كان من الأفضل أن يقود الجراحة رجل!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *