ابو طفلي الغى ترقيتي- محمد نور

أغلقتُ الباب في وجهه.

بعد أشهر، أظهرت التحقيقات صحة كل الادعاءات، واستقال طارق مخزياً قبل تصوير إقالته رسمياً، بينما خسر المستشفى اعتماده الدولي.

أما أنا… فبعد خمسة أشهر، دخلتُ معملي الأبحاث الجديد في “مركز السلام الطبي”، وتلمستُ اللوحة المذهبة على الباب:

د. سلمى — رئيسة قسم جراحة القلب

في نوفمبر، ولدتُ ابنتي الجملية – أسميتها “نور” لتبدد كل الظلام الذي مررتُ به.

كان طارق حاضراً أثناء الولادة؛ ورغم الطلاق، اتفقتُ معه على علاقة متحضرة كأب لبنتنا. وعندما حمل “نور” بين يديه بكى بحرقة وقال:

— أتمنى أن تسامحينني يوماً ما يا سلمى…

نظرتُ لطفلتي وقلتُ بهدوء:

— أنا لم أعد غاضبة منك يا طارق… لكن التسامح لا يعني العودة، بل يعني أنك لم تعد تشغل أي مساحة في داخلي.

عدتُ لعملي بعد أربعة أشهر… كان مكتبي ينتظرني، ومختبري كما هو، ولم يعتبر أحد أن أمومتي تلغي سنوات كفاحي وخبرتي.

وبعد عام، وقفتُ على منصة المؤتمر الوطني لجراحة القلب لأُلقي الكلمة الرئيسية بعنوان: “التميز الطبي والأمومة: كيف لا تدخل الكفاءة في إجازة”.

ختمتُ كلمتي أمام المئات من الأطباء قائلاً:

“لسنوات ظننتُ أن التنازل والصمت هو ما سيجعل الآخرين يقدرون قيمتي… لكنني كنتُ واهمة. عندما يستريح النظام لاعتادك التنازل، فلن ينال إتقانك الاحترام، بل سيطالبونك بالمزيد من التنازل! يوم ألغيَت ترقيتي لأنني حامل، ظننتُ أنني خسرتُ فرصة… لكنني في الحقيقة تعلمتُ المكان الذي لا يجب أن أبقى فيه أبداً! لم يكن الأمر يتعلق بطلب الإذن لكوني ناجحة… بل كان يتعلق بالوقف عن طلب الإذن من الأساس!”

ضجت القاعة بالتصفيق الحار… ونظرتُ إلى ابنتي “نور” في أحضان أمي في الصف الأول، وأدركتُ أخيراً:

عندما يجبرك أحدهم باسم الحب أو العائلة على أن تصغر لتناسب مقاساتهم… فالمشكلة لم تكن أبداً أنك تطلب الكثير، بل لأنك ارتضيت لنفسك القليل لزمن طويل!

خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *