ابو طفلي الغى ترقيتي- محمد نور

نظر إليها طارق، ثم التفت إليّ بذهول:

— مركز السلام؟

قمتُ ببطء، فقد سمحت لي الدكتورة رحاب بالخروج بشرط الراحة والمتابعة. أخذت كريمة حقيبتي وأمسكتُ بمعطفي:

— نعم.

— لماذا؟

— لأبدأ إجراءات انضمامي كرئيسة لقسم جراحة القلب لديهم.

شحب وجه طارق كالأموات:

— وافقتِ على عرضهم؟ واستقلتِ للذهاب إلى منافسنا الأول بعد كل ما فعلتُه لأجلك؟

وقفتُ أمامه بثبات، وللمرة الأولى منذ سنوات لم أحاول تلطيف كلماتي:

— كل ما فعلتَهُ لأجلي؟ طارق… سمعتي المهنية بنيتها بنفسي، أبحاثي كتبتها بنفسي، التمويلات حصلت عليها بمجهودي، والمرضى يقصدونني أنا! الشي الوحيد الذي فعلتَهُ أنت، هو أنك أقنعتني لست سنوات بأنه يتوجب عليّ الشعور بالذنب لمجرد أنني ممتازة في عملي!

للمزيد من القصص الحصرية في جروبنا الجديد : روايات محمد نور

 

— إذن اختر جراحاً

مضيتُ نحو الباب وتركته خلفي.

انتشر خبر استقالتي في المستشفى قبل الظهيرة، وحدث ما لم يحسب له طارق أي حساب؛ فلم أكن الوحيدة التي تحدثت!

قدمت الدكتورة “مريم” للجنة الطبية نسخة من رسالة اقترح فيها المشرف تأخير حملها الثاني “إلى ما بعد التقييم السنوي”، وقدمت ممرضة رسائل يسألها فيها قسم الموارد البشرية عما إذا كانت تخطط لـ “إنجاب المزيد من الأطفال” قبل تجديد عقدها، وقدم طبيبان مقيمان بلاغاً عن منح “سارة” أولوية الوصول للعمليات المعقدة رغم قلة خبرتها، كما شهد طبيب تخدير بأن طارق تدخل شخصياً لتعديل درجات سارة في لجنة الترقيات!

لم تعد الق\ضية مجرد “سلمى ضد زوجها”… بل تحولت إلى فضيحة مؤسسية كبرى! وفي السادسة مساءً، دعت هيئة الإدارة إلى اجتماع طارئ، بينما اتصل بي طارق 11 مرة دون أن أرد.

بعد ثلاثة أيام، كنتُ أستقر في شقة جديدة وفرها لي مركز السلام، وأتت والدتي لدعمي.

— هل ستطلبين الطلاق يا ابنتي؟

سألتني أمي وهي تقطع الفاكهة في المطبخ.

نظرتُ إلى خاتمي… ما زلتُ أرتديه، ليس حباً، بل لأنني لم أفكر بنزعه بعد. أدرته ببطء حول إصبعي ثم قلعته ووضعته على الطاولة:

— نعم يا أمي… سأطلب الطلاق.

شعرتُ بخفة غريبة في صدري… لم يكن حزناً، بل تحرراً.

في اليوم الخامس، تلقيتُ مكالمة من سكرتيرة الوزير “عبد الرحمن”، المريض الذي كان من المفترض أن أُجري له العملية:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *