ابو طفلي الغى ترقيتي- محمد نور

نظرتُ إليها بثبات:

— بالظبط.

فجأة، أمسكت ذراعي بقوة:

— حتى لو غادرتِ، فهذه الوثائق ملك للمستشفى!

— السجلات الطبية موجودة في النظام، ما حذفته هو حساباتي الملاحظات الشخصية. اتركي ذراعي.

لكنها لم تفعل.

صوّبت نظرتها نحو بطني، ولأجزاء من الثانية، رأيتُ شيئاً مريباً في عينيها.

خطت “سارة” خطوة نحوي…

وأنقضت بجسدها عليّ بقوة!

اصطدم ظهري بعنف بحافة المكتب.

اجتاح ألمٌ لا يُطاق أسفل بطني، فانحنيتُ غريزياً لأحمي طفلي.

تراجعت “سارة” إلى الخلف وهي تصيح:

— أوه يا “سلمى”… آسفة، لقد انزلقتُ!

رفعتُ يدي نحوها بغضب عارم.

وفي تلك اللحظة تحديداً، اندفع الباب بقوة.

دخل “طارق”، وأمسك بمعصمي ودفعني بقسوة كادت تسقطني أرضاً مرة أخرى وهو يصرخ:

— “سلمى”! ما الذي تفعلينه بحق السماء؟!

ضغطتُ على بطني.

شيءٌ دافئ بدأ ينساب على ساقي.

نظرتُ إلى الأسفل… كان دماً!

وقبل أن أفقد وعيي، سمعتُ “سارة” تبكي بنحيب:

— “طارق”… لقد حاولت ضربي…

حينها، ركض زوجي نحوها هي…

وليس نحوي أنا!

عندما فتحتُ عينيّ مجدداً، كان أول ما سمعته هو الصفير المنتظم لجهاز مراقبة النبض.

ثم شعرتُ بالألم.

لم يكن أليماً بشكل حاد، بل كان أسوأ؛ ذلك الألم العميق المكتوم الذي يستقر أسفل البطن ويجعل الجسد كله في حالة تأهب ورعب.

حاولتُ الاعتدال في جلستي.

— لا تتحركي يا دكتورة.

عرفتُ الصوت فوراً، كانت الدكتورة “رحاب”، طبيبة النساء والتوليد بالمستشفى.

— طفلي… كيف حاله؟

صمتت “رحاب” لثانية بدا لي طولها كالأبد.

هوى قلبي في صدري.

— رحاب… أرجوكِ!

— الجنين ما زال بخير.

عدتُ أستنشق الهواء دفعة واحدة، وأغلقتُ عينيّ براحة.

— حدث نزيف بسيط وهناك علامات تهديد بالإجهاض. نجحنا في تثبيت الوضع، لكن عليكِ الالتزام بالراحة التامة وتجنب أي مجهود أو توتر خلال الأيام القادمة.

أومأتُ برأسي، وبحثت يدي بتلقائية عن بطني… ما زال طفلي هنا، وما زلنا معاً.

— من أتي بي إلى هنا؟

تحاشى عيناي وقالت:

— رئيسة التمريض، “كريمة”.

لم أكن بحاجة للسؤال عن “طارق”، ومع ذلك سألت:

— وزوجي؟

تأخرت “رحاب” مجدداً في الرد:

— ذهب مع الدكتورة “سارة” لإجراء صورة أشعة لمعصمها.

تجمدتُ في مكاني.

— صورة أشعة؟

— قالت إنكِ قمتِ بدفعها.

خرجت ضحكة ساخرة جافة من حنجرتي… ضحكة كان ألمها يمزقني من الداخل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *