ابو طفلي الغى ترقيتي- محمد نور

سمعتُ الترحيب: “صباح الخير دكتورة سلمى.”

ليس “زوجة المدير”، بل الدكتورة سلمى!

استغرقت العملية أكثر من ست ساعات. وعندما أنهينا الجراحة بنجاح باهر ودون أي مضاعفات، ضجت الغرفة بالتصفيق. أدرتُ وجهي لثوانٍ ومسحتُ دمعة أمل ونصر… لقد عدتُ أشعر أن عملي ونجاحي ملك لي وحدي!

انتشر خبر نجاح العملية في وسائل الإعلام: “طبيبة حامل تقود عملية قلب معقدة بعد أزمة تمييز وظيفي”. وسُرّب نص الإشعار الرسمي الذي كتبه طارق عن “إهدار الموارد بسبب الحمل”، فأنفجر الشارع الطبي غضباً.

أوقفت هيئة الإدارة طارق عن العمل لحين انتهاء التحقيقات، وكُفّ يد سارة عن الجراحة.

للمزيد من القصص الحصرية في جروبنا الجديد : روايات محمد نور

— إذن اختر جراحاًوفي محاولة بائسة، نشرت سارة بياناً تدّعي فيه أنني اعتديتُ عليها بدافع “الغيرة” وأنها كانت تدافع عن نفسها!

في ذلك المساء، قدمت الممرضة كريمة تسجيل الفيديو للجنة التحقيق.

كان التسجيل يوضح جلياً دخول سارة، وأمساكها بذراعي بقوة، ثم اندفاعها نحوي واصطدام ظهري بالمكتب، ودخول طارق ليقوم بدفعي بقسوة وأنا أنزف دون أن يلتفت إليّ! ثم قدمت الطبيبة المقيمة “مريم” رسائل نصية من سارة تقول فيها: “بمجرد أن تنجب سلمى ستختفي لسنة على الأقل، أريد من طارق فقط أن يحسم ترقيتي قبل ذلك… هي تظن أنها معصومة لأنها زوجته، وسأستغل كونها زوجته لإزاحتها!”

انهارت ادعاءات سارة، وأُقيلت فجأة من المستشفى، وسُحبت رخصتها لمراجعة كفاءتها، بينما جُرّد طارق من منصبه وأحيل للتحقيق بتهم الشطط في استخدام السلطة والتزوير والتمييز الوظيفي.

حضر طارق إلى شقتي ليلاً… كان شاحباً، بلا سترة ولا رابطة عنق، وحوله هالة من الانكسار والانهيار.

— سارة خدعتني يا سلمى… لم أكن أعلم أنها دفعتكِ!

— لقد رأيتني أنزف يا طارق… ومع ذلك ركضتَ لنصرتها!

دمعت عيناه:

— أخطأتُ… يمكننا إصلاح كل شيء، نحن سنرزق بطفل!

— سنرزق بطفل، لكن هذا لا يعني أن نبقى زوجين.

سحبتُ ورقة وسلمتها له:

— هذه وثيقة الطلاق.

— بهذه السهولة؟

انفجرتُ بنبرة حاسمة:

— بسهولة؟! السهل كان بالنسبة لك أن تطلب مني التنازل ست مرات! السهل كان أن تستغل حملي ضدي وتسلّم تعبي لامرأة أخرى! الطلاق لم يكن سهلاً… الصعب كان أن أتقبل أنني قضيت سنوات أحاول إنقاذ زواج كنتُ فيه الطرف الوحيد الذي يضحي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *