ابو طفلي الغى ترقيتي- محمد نور

أطبق “طارق” على فكّيه بغضب.

وهنا نطقتُ بما كان كِلانا يتحاشى ذكره:

— و”سارة”… أليست صديقة طفولتك؟ إعطاؤها منصب رئيسة القسم بخبرة ستة أشهر فقط… أليس هذا هو المحاباة بعينها؟

في تلك اللحظةُ فُتح الباب.

دخلت “سارة” برسمة براءة متكلفة على وجهها:

— “سلمى”، “طارق” يساعدني فقط لأن والدي ساعد عائلته قديماً. إذا كان الأمر يزعجكِ، يمكنني التنازل لكِ عن المنصب…

قاطعها “طارق” بنبرة حنونة لم أسمعها منه منذ سنوات:

— لا تقولي هذا الكلام الفارغ يا “سارة”. أنتِ تمتلكين موهبة أكبر منها وتستحقين المنصب بجدارة.

ثم التفت إليّ بنظرة ازدراء:

— تعلّمي من “سارة”… هي تفكر في مصلحة المستشفى، بينما أنتِ تفتعلين مشكلة من أجل مسمى وظيفي.

ولم تكن تلك النقطة الأسوأ.

— عملية الوزير الأسبوع القادم ستجريها “سارة”، وأنتِ ستكونين المساعدة لها.

تجمدتُ في مكاني.

تلك العملية تجهزتُ لها طوال ثلاثة أشهر، والمارض هو من اختارني بنفسه. والان زوجي يريدني أن أكون مجرد أداة مناولة أدوات لطبيبة لا تتقن هذه التقنية الجراحية من الأساس!

في تلك اللحظة اهتز هاتفي.

كانت رسالة من مدير “مركز السلام الطبي”، أحد أرقى المستشفيات في المنطقة:

“دكتورة سلمى، علمنا بما حدث. عرضنا السابق لا يزال قائماً.”

ثم وصلني نص العقد:

* رئيسة قسم جراحة القلب.

* عقد دائم.

* راتب سنوي ضخم.

* مختبر خاص.

* ميزانية أبحاث مستقلة.

قبل ثلاث سنوات عرضوا عليّ عرضاً مشابهاً، ور فضته كي لا أؤثر سلباً على ترشح “طارق” لمنصب المدير.

بأيدٍ ترتجف، كتبتُ له:

“هناك عقبة… أنا حامل.”

جاء الرد فورياً:

“دكتورة، الحمل عندنا لا يلغي الموهبة. إذا وافقتِ، سنتولى نحن ترتيب كل شيء.”

أجبتُ بكلمة واحدة:

“موافقة.”

عدتُ إلى مكتبي وبدأتُ بجمع أغراضي.

بعد دقائق، ظهرت “سارة”:

— “طارق” يطلب منكِ تسليمي خطة عملية الوزير بالكامل؛ الإجراءات، الفريق، التقييم قبل الجراحة، والتواصل مع العائلة… كل شيء.

— لا.

تلاشت ابتسامتها:

— عفواً؟

— من يقود الجراحة يستخدم بروتوكوله الخاص. إن أردتِ أن تكوني الجرّاحة الرئيسية، فاصنعي خطتكِ بنفسكِ.

— المدير يأمركِ بتسليمها لي!

وأمام عينيها، سحبتُ ملفاتي الشخصية إلى سلة المهملات وأعدتُ ضبط الحاسوب.

اتسعت عينا “سارة” بذهول:

— هل جننتِ؟ ألم تعدِ ترغبين في العمل هنا؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *