ابو طفلي الغى ترقيتي- محمد نور
نظرتُ إليه لثوانٍ وقلت:
— ألا تريد أن تراهن على ذلك؟
طرف طارق بعينيه بذهول… لم يكن يعلم أن “كريمة” (رئيسة التمريض) قد تحدثت معي بالفعل؛ فمكتبي كان أمامه كاميرا مثبتة في الممر تغطي الباب الزجاجي وجزءاً من الداخل لأسباب أمنية. والأهم أن كريمة دخلت بعد الاصطدام بثوانٍ ورأت سارة واقفة وأنا على الأرض، وسمعتها بوضوح وهي تهمس: “كانت مجرد دفعة صغيرة، لا تدّعي الدراما!”، وقدمت كريمة شهادة مكتوبة بذلك.
لكنني لم أخبره بتلك التفاصيل… ليس بعد.
وضع طارق الرسالة على الطاولة:
— لن أقبل استقالتكِ.
ابتسمتُ:
— لستَ بحاجة لقبولها.
— عقدكِ يتطلب إخطاراً قبل ثلاثين يوماً!
— راجع محاميّ البند… المستشفى انتهك التزاماته أولاً بتعديل شروط ترقيتي بسبب الحمل، فضلاً عن أن لديّ من الإجازات السنوية والمرضية ما يغطي هذه الفترة وأكثر.
— سلمى…
— ولن أجري أي عملية جراحية هنا بعد اليوم.
هذه الجملة أثارت رُعبه حقاً:
— ماذا تقصدين؟
— ما سمعته بالضبط.
— عملية الوزير بعد ستة أيام!
— أعلم.
— أنتِ من وضع الخطط والتقنيات الجراحية لها!
— أعلم ذلك أيضاً.
— لا يمكنكِ التخلي عنه!
— أنا لم أتخلَّ عنه… أنت من استبعدني كجراحة رئيسية وعيّنت “سارة” بدلي!
انقبض فك طارق:
— أنتِ تعلمين جيداً أنها لا تستطيع إجراء تلك الجراحة بمفردها حتى الآن!
— إذن ربما لم يكن يجدر بك تعيينها رئيسة لقسم جراحة القلب!
— هذا ليس وقتاً للألعاب والأحقاد!
— وللمرة الأولى، نحن متفقان على ذلك.
اقترب من السرير بصوت متوسل:
— المستشفى يسعى منذ سنتين للحصول على الاعتماد الدولي كمركز عالي التخصص، وإن حدث أي خطأ مع هذا المريض، سنفقد الاعتماد كلياً!
للمزيد من القصص الحصرية في جروبنا الجديد : روايات محمد نور
— إذن اختر جراحاً كفؤاً!
— أنتِ الوحيدة التي تتقن هذه التقنية التخصصية!
— يا للمصادفة! بالأمس كنتُ امرأة حامل تُشكل إهداراً للموارد، واليوم أصبحتُ الجراحة التي لا بديل لها!
احمرّ وجهه غضباً:
— هل تريدين معاقبة المستشفى بأكمله بسبب خلاف شخصي؟
— لا… أنا فقط أدع المستشفى يتحمل نتائج القرارات المهنية لمديره!
أشار إليّ بإصبعة:
— أنتِ تصرفين بدافع الانتقام!
— وأنت خلطتَ لسنوات بين صبري وبين استسلامي!
فُتح الباب ودخلت كريمة:
— دكتورة سلمى، سيارة “مركز السلام الطبي” تنتظركِ بالأسفل.