سميرة وآمال – محمد نور
سميرة و آمال – محمد نور
# سرقَت أختها الجميلة كل خُطّابها… حتى لمحَ رجل أعمالٍ ما وراء القناع
## الجزء الأول
في اليوم الذي أعلن فيه والدها أنه سيزوجها من رجلٍ مُهابٍ وسيّئ السمعة لسداد ديونه، شعرت **آمال** بأن عائلتها قد دفنتها حية.
في عام 1893، في بلدة “عين الوادي”، لم يكن أحدٌ يشك في أن **سميرة** هي درة “ضيعة النخيل”. كانت تمتلك شعرًا أسود ليلانيًا يصل إلى خصرها، وعينين كحيلتين، وقوامًا ممشوقًا تجعل النساء ينظرن إليها بحسد أثناء التجمعات. أما **آمال**، التي تكبرها بثلاث سنوات، فكانت على النقيض تمامًا: جسدها قوي، وذراعاها مفتولتان، ووجهها متوهجٌ دائمًا من حرارة المطبخ أو العمل تحت أشعة الشمس.
منذ وفاة والدتهما، تحولت **آمال** إلى طاهية، ومديرة، وعاملة دون أجر. كانت تعرف كيف تعالج العجول المريضة، وتصلح الأسوار، وتحسب المحاصيل، وتعد المؤونة للشتاء بأكمله. أما **سميرة** فكاد يقتلها أن تتسخ يداها، لكنها كانت تمتلك موهبة قاسية: تتودد لأي رجل يبدي اهتمامًا بأختها، ثم تطرحه أرضًا وتتخلى عنه.
هذا ما حدث مع **توفيق**، الحداد الشاب الذي ظل لأسابيع يتبادل الحديث مع **آمال** عن الخيول. ابتسمت له **سميرة** مرتين، وتظاهرت بحاجتها للمساعدة، فدفعتها حيلتها ليحضر لها الزهور. وعندما تقدم لخطبتها، رفضته وقابلت مشاعره بالسخرية أمام أهل الضيعة.
قالت لاحقًا وهي تضحك بتهكم:
> — “لم أكن أريده.. أردت فقط أن أثبت لكِ أن أي رجل لن يختاركِ ما دام بإمكانه النظر إليّ.”
>
تعلمت **آمال** الصمت وابتلاع الغصة.. حتى اشترى **فارس** المزرعة المجاورة.
جاء **فارس** من المروج الشمالية بقطعان أصيلة، وأموال كافية لإعادة إحياء الأراضي المهجورة، وسمعة كرجل هادئ ورزين. قررت **سميرة** أنه سيكون زوجها قبل حتى أن تتحدث إليه.
دعا والدهما **أبو بكر** الرجل للثراء والحديث عن تقسيم مياه النبع. قضت **آمال** النهار بطوله تطهو المشويات، الخبز الطازج، وحلوى السفرجل. وعندما أثنى **فارس** على كرم الضيافة وطيب الطعام، سارعت **سميرة** بالرد دون أن ترمش لها عين:
— “لقد استيقظتُ قبل الفجر لأعدّ لك هذا الطعام بنفسي.”
نظر **فارس** إلى ثوبها الحريري النظيف دون أثر لجهد، وقال بثبات:
— “لا بد أن يديكِ معجزتان يا آنسة.. فلا أثر عليهما لدخان، ولا دقيق، ولا حتى حرقٌ صغير.”