سميرة وآمال – محمد نور
— “أمّي تركت لي “ضيعة النخيل” باسمي؟”
أكد المحامي:
— “الحصة الأكبر لكِ.. كما تركت لكِ رسالة خاصة تُسلم لكِ عند بلوغكِ الخامسة والعشرين، لكنَّ والدكِ منع وصولها إليكِ.”
جثا **أبو بكر** على ركبتيه باكياً:
— “فعلتُ ذلك لأحافظ على تماسك العائلة!”
ردت عليه **آمال** بصوت جريح:
— “بل فعلتَ ذلك لتسديد ديون قمارك.”
اندفعت **سميرة** جنونًا لتمزيق الوصية، لكنَّ الحراس منعوها، فصرخت بهستيرية مُلقيةً باللوم كلّه على والدها، مؤكدةً أنه هو من كان ينعت **آمال** بـ “العبء”، وهو من خطط لتزويجها من **الشيخ منصور** حتى قبل مجيء **فارس**…
رفع الأب رأسه، محطَمًا وخائفًا بعد أن خانته ابنته المفضلة.
حاول **الشيخ منصور** سحب **آمال** بالقوة نحو القاضي قائلاً:
— “تم الاتفاق وسددت الثمن! المرأة من حقي وتأتي معي.”
دفعه **فارس** بقوة ووقف حائلاً بينه وبينها:
— “عد لملامستها مرة أخرى، ولن تحتاج لأرض أو ديون لتتذكر هذا اليوم طوال حياتك.”
اعتقل الحراس **الشيخ منصور** بتهمة محاولة اختطاف **آمال** بالقوة والتهديدات السابقة التي وجّهها للعمال. ظنت **سميرة** أن الفضيحة قد انتهت عند هذا الحد، لكن كاتب العدل فتح مظروفًا ثانيًا.
وقال:
— “هناك بندٌ إضافي في الوصية.. إذا حاولت إحدى الإناث حرمان الأخرى أو إلحاق الضرر بها، فإنها تفقد كل حصتها في الإرث تمامًا.”
توقفت **سميرة** عن التنفس من الصدمة.
وفهمت **آمال** أن والدتها كانت قد توقعت، حتى وهي في قبرها، الخيانة التي حدثت للتو.
## الجزء الثالث
قُرِأت رسالة **مريم** في ديوان القاضي أمام العائلة والشهود. لم تكن الرسالة تتحدث عن الجمال ولا عن الطاعة، بل كانت تتحدث عن طفلتين نشأتا تحت سقف واحد، وعن منافسة غذّاها **أبو بكر** لأن دلال **سميرة** كان أسهل عليه من وضع حدود لها.
ورد في الوصية:
> *”آمال هي القوة التي تبقي هذا البيت حيًا.. وسميرة تملك الجاذبية، ولكن عليها أن تتعلم أن المحبة لا تُكتسب بتدمير أختها. إذا غبتُ عن هذه الدنيا، فاحموا التي تحمي الجميع دائمًا.”*
>
بكت **آمال** بحرقة ودون خجل. لسنوات طويلة كانت تعتقد أن والدتها ترثي حالها وتراها عبئًا أيضًا. ولكن اكتشافها بأن أمها كانت تثق بها وتعتمد عليها أعاد إليها شيئًا أغلى بكثير من المزرعة والأملاك: أعاد لها حقها في الإيمان بقيمتها الذاتية.