سميرة وآمال – محمد نور

وأضافت بتهكم:

— “على الأقل ستجدين سقفًا يؤويكِ.. وهذا أكثر مما تملكين تحقيقه بمفردكِ.”

نظرت إليها **آمال** بهدوءٍ لم تعهده من قبل، وقالت:

— “أنتِ لا تكرهينني لأنني لستُ بجمالكِ.. أنتِ تكرهينني لأنكِ تعلمين يقينًا أنكِ بدوني لا تساوين شيئًا ولا تجيدين فعل أي شيء.”

فما كان من **سميرة** إلا أن صَفَعَتْهَا بكل ما أوتيت من غضب.

صباح يوم الأحد، احتشد أهل البلدة في الساحة العامة أمام القاضي. كان **الشيخ منصور** ينتظر ويتصبب عرقًا داخل عباءته السوداء. وعندما نزلت **آمال** من الهودج، شدَّ على ذراعها بغلظة وقال:

— “بعد توقيع العقد، ستتعلمين قواعدي جيدًا.”

تجنب **أبو بكر** النظر في عيني ابنتِه، بينما كانت **سميرة** تبتسم بزهو في ثوبها الجديد الذي اشترته بالدَّيْن.

فتح القاضي الدفتر لتوقيع العقد، وقبل أن تمسك **آمال** بالريشة، رماحُ الخيلِ صهلت وارتفعت أصوات سنابكها في الساحة. وصل **فارس** على جواده الأسود، ومعه كاتب عدلٍ من الولاية، واثنان من الحراس، ومعهما **الشيخ قاسم**، المحامي القديم لوالدة **آمال** الراحلة.

أعلن كاتب العدل بصوت جهوري:

— “هذا الزواج لا يمكن أن يتم!”

أخرج **الشيخ منصور** الصكَّ مزمجرًا:

— “الدَّيْن قانونيٌّ وشرعي!”

أجابه **فارس** بنبرة هادئة:

— “الدَّيْن كان موجودًا.. أما البارحة، فقد اشتريتُ جميع صكوك ديون “ضيعة النخيل”. لم يعد لكَ أيُّ حقٍّ على هذه العائلة.”

التفت **الشيخ منصور** غاضبًا إلى **أبي بكر**:

— “لقد وعدتني بالطفتاة!”

تلعثم **أبو بكر** وهو يرتجف:

— “أنا.. أنا لم أكتب تلك الرسالة!”

رفع **فارس** ورقة أخرى وقال:

— “بل كتبتْها **سميرة**.. والخادم الذي نقل الرسالة اعترف بأنها دفعت له أجره بهذين الأقراطين.”

تهامس الحاضرون في الساحة، بينما وضعت **سميرة** يدها على أذنيها الخاليتين وصرخت:

— “كذب! هذا افتراء!”

رفع **الشيخ قاسم** وثيقةً مختومة وقال للجميع:

— “والديون ليست المشكلة الوحيدة.. هذه الضيعة كانت ملكًا لـ **مريم**، والدة **آمال** و**سميرة**. وفي وصيتها، تركت 60% من أملاكها لـ **آمال**، لأنها كانت تعلم مَن يعمل ويشقى في هذه الأرض. لكنَّ **أبا بكر** أخفى الوصية، وزوّر تفويضًا، ورهن أملاكًا لا يحق له التصرف فيها كاملاً.”

شعرت **آمال** وكأن الأرض تدور بها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *