سميرة وآمال – محمد نور
— “الآن فقط فهمت لماذا كان **فارس** ينظر إليكِ بتلك الطريقة.”
أجابتها **آمال**:
— “**فارس** نظر إليّ كما لم ترغبي أنتِ أبدًا في النظر إليّ.”
همست **سميرة**:
— “أعلم ذلك.”
وكانت تلك أول اعتذار حقيقي تصدر منها، حتى وإن لم تنطق بالكلمة صراحة.
أما **فارس**، فلم يعد لموضوع الزواج أو طلب يدها حتى انتهت كافة الإجراءات القانونية. ساعد في استعادة مياه النبع، إعادة إعادة ترتيب الديون، واحترم كل قرار اتخذته **آمال**. وقبل أن يتحدث مجددًا عن الزواج، اعترف لها بالسبب الذي جعله يشك في **سميرة** منذ العشاء الأول: زوجته الأولى، التي كانت محل إعجاب الجميع بجمالها، كانت قد فرغت حسابه البنكي وتركت جريحًا وسط عاصفة ثلجية في أقصى الشمال لتهرب مع رجل آخر. نجا **فارس** يومها وأقسم ألا يخلط مجددًا بين الوجه الجميل والقلب النبيل.
في أحد الأيام، وبينما كانت الفرس “شهباء” ترعى قرب الحظيرة، اقترب منها وهو يحمل خاتمًا بسيطًا:
— “أنا لم أشترِ صكوك ديونكِ لكي أشتريكِ بها.. بل فعلتُ ذلك لأمنحكِ الوقت لكي تكتاري بنفسكِ.”
قالت **آمال**:
— “طوال حياتي كان الآخرون يختارون نيابة عني.”
رد **فارس**:
— “ولهذا السبب بالذات، سأنتظر الجواب الذي يكون ملككِ أنتِ وحدكِ.”
ابتسمت **آمال** وقالت:
— “إذن استمع إليّ جيدًا: لن أكون خادمتك، ولن أترك “ضيعة النخيل”، وأراضينا ستعمل وتُدار بالندّية والمساواة.”
— “وهذا بالضبط ما أتمناه.”
— “في هذه الحالة.. أنا موافقة.”
تزوجا في نفس المكان الذي حاول فيه **الشيخ منصور** المطالبة بها كدين. ارتدت **آمال** ثوبًا بسيطًا بلون العاج صُمم على مقاسها، دون مشد يضايقها أو زينة مبالغ فيها لإخفاء طبيعتها. مشت مرفوعة الرأس، يرافقها **سميرة** التي ارتدت ثوبًا هادئًا وكانت تواجه نظرات الجيران الذين سخروا منها سابقًا بثبات.
كان **أبو بكر** يتابع من المقعد الخلفي؛ إذ كان قد باع جزءًا من ممتلكاته الشخصية لإعادة بعض الأموال وكان يعمل تحت الإشراف في الطاحونة. لم تكن **آمال** تثق به تمامًا بعد، لكنها قبلت أفعاله كبداية لإصلاح ما أفسده.
مع مرور الوقت، تحولت “ضيعة النخيل” إلى مزرعة مزدهرة وناجحة للغاية. أنشأت **آمال** مأوى صغيرًا للنساء اللاتي تعرضن للظلم والإهمال، وعلمتهن الإدارة، الطبخ، ورعاية الحلال. وأصبحت **سميرة** في النهاية هي المسؤولة عن استقبالهن؛ وربما لأنها كانت تعرف جيدا حجم الأذى الذي يمكن أن تسببه الكلمة القاسية، أصبحت مدافهة شراسة عنهن.