سميرة وآمال – محمد نور
ظهرت **سميرة** من خلفه بابتسامة نصر:
— “**فارس** لم يكن ليتزوجكِ أبدًا، كان فقط يتسلى بمشاهدة أوهامكِ إلى أين ستصل.”
ركضت **آمال** وهي تبكي نحو الإسطبل، لكنها عندما فتحت الباب، وجدت **فارس** واقفًا بجوار “شهباء”.. وفي يده الرسالة التي أُرسلت إلى **الشيخ منصور**.
وفوق ملامحه شرر وغضب لم ترهما فيه من قبل.
## الجزء الثاني
قَرَأَ **فارس** الرسالة مرتين. كان الخطُّ يُشبه خطَّ **أبي بكر**، لكنَّ الحبرَ كان لا يزال رطبًا، وصياغةَ الكلمات لا تليقُ برجلٍ اعتاد كتابة حسابات الماشية والتجارة.
سألته **آمال** ونبرتُها ترتجف:
— “مَن سلَّمكَ هذا؟”
— “خادمٌ من طرف **الشيخ منصور**. ظَنَّ أنَّ عليَّ العلم بأنَّ النَّبع سَيَؤول إلى مالكٍ جديدٍ بعد الزفاف.”
حاولت **آمال** أن تشرح له أنَّ والدَها كان في لحظة يأس، لكنَّ الكلمات اختنقت في حلقها.
قال **فارس** بنبرةٍ حاسمة:
— “لن أسمحَ بهذا أبدًا.”
— “لا يمكنكَ أن تقفَ بوجه الجميع لأجلي..”
ردَّ وهو ينظر في عينيها مباشرة:
— “أنا لا أفعل هذا بدافع الشفقة.. بل لأنني أُحبُّكِ.”
تراجعت **آمال** خطوةً إلى الخلف؛ كانت تلك الكلمة أكبرَ من أن تستوعبَها امرأةٌ رُبِّيت على قبول الفتات دائماً.
وقبل أن تُجيبه، اقتحم **أبو بكر** الإسطبل برفقة **سميرة**.
صرخ **أبو بكر**:
— “يا **فارس**! اخرج من أراضيَّ فورًا!”
رفع **فارس** الرسالة بيده وقال بثبات:
— “اشرح لي أولاً كيف تبيع ابنتك!”
خفض **أبو بكر** رأسَه خزيًا، لكنَّ **سميرة** تولت زمام الأمور وقالت بصلابة:
— “**آمال** وافقت بنفسها.. هي تعلم دومًا أنَّ عليها تعويض التكاليف التي نتحملها لإطعامها وإيوائها.”
خطا **فارس** خطوة نحوها وقال بنبرة قاطعة:
— “المرأة التي تُقيم هذه الضيعة على كتفيها لا تدينُ لأحدٍ بشيء.”
تظاهرت **سميرة** بالبكاء واتهمت **آمال** بإغوائه للسيطرة على أملاكه. وخوفًا من ضياع الصفقة، منع **أبو بكر** **فارس** من دخول المزرعة مجددًا، وحبس **آمال** في غرفتها، مُعلنًا أنَّ الزفاف سيكون يوم الأحد.
على مدى ثلاثة أيام، ظلت **آمال** تحت الحراسة. دخلت عليها **سميرة** بزيّ زفافٍ قاتم، وقالت لها بجفاء إنَّ **الشيخ منصور** بحاجة لامرأة قوية تعمل في أرضه، وتنجب له الأولاد، وتطيعه بلا نقاش.