سميرة وآمال – محمد نور
أكد كاتب العدل أن البند الجزائي يحرم **سميرة** من أي حصة في الإرث لمحاولتها تسليم أختها لـ **الشيخ منصور**. كما تقرر فتح تحقيق مع **أبي بكر** بتهم التزوير والاحتيال وإخفاء الوصية. وأصبحت إدارة “ضيعة النخيل” كاملة تحت يد **آمال**.
صرخت **سميرة** بغضب وعصبية:
— “كل هذا كان لي! الناس كانوا يأتون إلى هذا البيت لأجلي أنا!”
أجابتها **آمال** بسبات:
— “كانوا يأتون للنظر إليكِ فقط.. لكن البيت استمر قائمًا بالجهد والعمل الذي لم ترغبي يومًا في رؤيته.”
توسل **أبو بكر** ليبقى:
— “أنا والدكِ.. لا يمكنكِ طردي!”
— “لقد حاولت بيعي!”
— “كنتُ يائسًا ومنهارًا!”
— “أنا أيضًا كنتُ يائسة في مرات كثيرة، ولم أدمّر أحدًا أبدًا لأنقذ نفسي.”
سمحت **آمال** لوالدها بالإقامة لمدة 30 يومًا في منزل صغير بجوار الطاحونة، بشرط أن يعمل ويساعد في دفع جزء مما خسره. لم تسامحه فورًا، ولم تحول ألمها إلى انتقام؛ كانت تريد العدل، لا إعادة ممارسة القسوة التي عانت منها.
أما **سميرة**، فقد عرضت عليها **آمال** خيارًا مختلفًا:
— “يمكنكِ البقاء لمدة 6 أشهر، دون رفاهية ومع العمل الشاق. ستتعلمين الحسابات، الطبخ، ورعاية الماشية. وبعدها تقررين ماذا ستفعلين بحياتكِ.”
بصقت **سميرة** عند قدميها وقالت بكبرياء:
— “أفضل الموت على أن أتحول إلى نسخة منكِ!”
وغادرت في الموعد نفسه محملة بحقيبة سفر، وهي معتقدة أن جمال وجهها سيفتح لها كل الأبواب. ولكنها اكتشفت في المدينة الكبيرة أن الجمال يجلب الدعوات والعروض، لكنه لا يضمن الاحترام أبداً. وبعد أن تركها أحد التجار الذي وعدها بالزواج وخدعها، عادت بعد عدة أشهر، بلا مجوهرات، وبكبرياء مهشم.
وجدتها **آمال** واقفة عند البوابة العريضة أثناء عاصفة مطرية قوية.
قالت **سميرة** وهي ترتجف من البرد:
— “أنا لا آتي لأطلب منكِ العفو.. أنا فقط بحاجة للنوم تحت سقف يؤويني.”
تذكرت **آمال** كل الليالي التي تمنت فيها أن يدافع عنها أحد، ففتحت البوابة وقالت:
— “ستدخلين كأختي، لا كمالكة لي. هنا لن يجرؤ أحد على إهانتكِ مجددًا، ولكنكِ لن تهيني أحدًا بعد اليوم أيضًا.”
قبلت **سميرة** الشرط. لم يكن التغيير معجزة سريعة؛ فقد جادلت، وبكت، وأرادت ترك العمل مرات عديدة. ومع ذلك، بدأت تفهم أخيرًا مقدار الجهد المكتنز خلف كل طبق طعام، وكل حيوان صحيح، وكل درهم يكسبونه. وفي أول مرة نجحت فيها بمفردها في علاج مَهر مريض، بحثت عن **آمال** بنظرة وتعبير لم تعرفهما من قبل، وقالت: