سميرة وآمال – محمد نور

شحب وجه **سميرة**، ومن خلف باب المطبخ، كتمت **آمال** ابتسامتها.

خلال الأسابيع التالية، تردد **فارس** على “ضيعة النخيل” لمراجعة الحدود. كانت **سميرة** تنتظره بالعصائر والمطيّبات، لكنه كان يلتف ليبحث عن **آمال** عند الحظائر؛ يسألها عن الماشية، ويستمع لرأيها بإنصات واهتمام.

في إحدى الأماسي، وجدها جثوةً على ركبتيها بجوار فرس جرحها السلك الشائك. كانت **آمال** تنظف الجرح النازف ببراعة وثبات وهي تهمس للمهرة بصوت دافئ:

— “اهدئي يا “شهباء”.. جرحُكِ لا يعني أنكِ انتهيتِ.”

رفع **فارس** عمامته واقترب منها قائلاً:

— “لم أرَ بيطريًا يتعامل بهذا الرفق من قبل.”

سارعت **آمال** لإخفاء يديها الملطختين بالدماء:

— “أنا أفعل ما يلزم فقط.”

رد بصدق:

— “وهذا بالضبط ما لا يبدو أن أحدًا هنا يقدّره فيكِ.”

للمرة الأولى، نظر إليها رجل دون شفقة. كشف لها **فارس** أنه ميز من اللحظة الأولى طعم طهوها، وذكاءها، وكيف أن الضيعة بأكملها قائمة على كتفيها. وعندما ظهرت **سميرة** فجأة ونعتت أختها بـ *”كيس الدهون المتنكر في هيئة امرأة”*، لم يبتسم **فارس**، بل قال بجفاف:

— “الشيء الوحيد المزين بالبشاعة هنا ليس أختكِ يا آنسة **سميرة**.. بل القسوة التي تحاولين بها تقزيمها.”

منذ ذلك اليوم، كان **فارس** يأتي كل صباح. صلَح مع **آمال** مضخة المياه، ورافقها لتفقد المراعى، واستمتع بضحكتها التي كانت خجولة في البداية، ثم أصبحت أكثر انطلاقًا وعفوية.

كانت **سميرة** تراقبهم من النوافذ، غير قادرة على تحمل فكرة أن أثرى رجل في المنطقة يرى جمالاً حيث ظلت هي تزرع الخزي لسنوات.

أثناء بحثها في مكتب والدها، عثرت **سميرة** على كمبيالات مستحقة، ورهونات مخبأة، وتهديدًا بالتنفيذ موقعًا من **الشيخ منصور**؛ وهو رجل خَمْسيني أرمل، يملك أراضٍ نائية، ومعروف بقسوته مع عماله وبمعاملته السيئة لزوجتيه الراحلتين.

كتبت **سميرة** رسالة باسم والدها **أبي بكر** تعرض عليه صفقة: إسقاط الديون مقابل تزويجه من **آمال**.

قبل **منصور** العرض فورًا.

في تلك الليلة، دخل **أبو بكر** المطبخ غاضبًا ومخمورًا بالهموم:

— “زفافك يوم الأحد.. هذه هي الطريقة الوحيدة لإنقاذ ضيعة النخيل.”

— “لكن هذا الرجل قد يقتلني!”

— “الضيعة تطعم الجميع، وعليكِ التضحية.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *