الايدي المهترئة _ الكاتب أحمد محمود شرقاوي

أنا ساكنة جنب واحدة ست مخبولة كل الناس حذروني من إني أتعامل معاها أو أقرب منها أو من شقتها، الست دي كل يوم بتنشر غسيل كتير أوي على الحبل، وترجع تلمه آخر النهار عشان تتفاجئ إنها بتنشر نفس الغسيل تاني يوم، والغريب إن ده غسيل جوزها اللي مـ ـات من ١٥ سنة كاملين..

تخيل واحد مـ ـيت ويوميًا الجلبية والجلباب والهدوم الداخلية والكلسون بيتغسلوا، لدرجة إن الهدوم بهتت ومبقاش ليها أي لون، غير شكلها الغريب اللي كان بيخوف الناس فعلًا وأغلبهم كان بيتحاشى إنه يتكلم معاها ولو بنص كلمة..

وأنا من حظي سكنت جنب الست دي في منطقة أرياف لأن التكليف بتاعي جالي في الوحدة الصحية بتاعة البلد دي، واللي جبلي السكن قالي إن كل الناس هناك هيشيلوني على كفوف الراحة، إلا الست (سمية) وللأسف سمية دي كانت الشقة اللي قصادي بالظبط في البناية الوحيدة اللي قبلت تأجرلي الشقة..

وفعلًا بدأت شغلي وقررت مقربش من الست دي ولا من شقتها، مش عايزة أي مشاكل من أي نوع في بداية شغلي، لكن مع الوقت كنت بسمع صوت غريب بالليل بصورة يومية بيجي من بيت الست دي، بتفضل تتوجع وتتألم كأنها مريضة، أو كأن حد بيض.ربها أو يعذبها جوه..

وعلى بعد الفجر كانت تفتح بلكونتها اللي بتقابل بلكونتي بالظبط وتنشر الغسيل اللي كان بينقط مية كتير أوي لأنها مكنتش بتعصره، وبعدين تلمه تاني آخر النهار بعد ما ينشف..

حاولت أتجاهلها كتير لكن صوت وجعها كان مرهق أوي ليا، غير إن بالليل كانت بتبدأ تخرج من شقتها ريحة غريبة أوي، ريحة أنا عارفاها كويس بحُكم شغلي، كانت ريحة د م واضحة أوي، وكانت الريحة بتروح الصبح وترجع تظهر تاني بالليل، لحد ما في ليلة صوت وجعها كان قاسي أوي ومقدرتش أتحمله..

شجعت نفسي وروحت خبطت عليها، وأول ما خبطت صوت الوجع اختفى وحسيت بصمت غريب، فضلت لأكتر من دقيقة واقفة لحد ما قررت أرجع شقتي، وأول ما قررت لقتها فتحت باب الشقة، ومع فتح باب الشقة الريحة زادت وبقت لا تُطاق..

بصيت ناحيتها ولقيت قدامي واحدة عاملة زي الأموات، ريحتها صعبة أوي وعنيها مقفولة بطريقة غريبة وجسمها منكمش وهزيل أوي، حاولت أتكلم قدام شكلها ده معرفتش، حاولت تاني وبصوت مهزوز عرفتها بنفسي وقولتلها إني دكتور ولو محتاجة مساعدة أنا ممكن أساعدها، الغريب إنها ابتسمت وقالت:

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *