زعيم المافيا كان عندو توأم كفيف
زعيم الماڤيا كان عنده توأم كفيف محدش قدر يقرب منهم لحد ما جرسونه بسيطة همست لهم بأربع كلمات قلبت حياتهم كلها.
حسام الدمنهوري كان اسم پيخوف ناس كتير.
راجل أعمال ملياردير.
نفوذه في كل حتة.
كلمة منه كانت ممكن تفتح أبواب أو تقفلها.
وكان الكل بيقول إن مفيش حاجة بتفوته.
لكن الحقيقة
إن أهم حاجة في حياته كانت مستخبية قدام عينيه ومش شايفها.
ابنيه التوأم.
آدم وعمر.
من 6 سنين وهم عايشين في عالم ضلمة.
أكبر الدكاترة شافوهم.
وسافروا بره.
وصرف ملايين.
وفي الآخر كلهم قالوا نفس الجملة
الحالة ميؤوس منها.
لكن في ليلة مطر
في مطعم فاخر مملوك لحسام نفسه
كل حاجة اتغيرت.
بسبب بنت بسيطة اسمها ياسمين.
نادية جديدة في المطعم.
اشتغلت هناك من شهر واحد بس.
وماكانش المفروض أصلًا تتكلم.
ولا تسأل.
ولا حتى تبص في عين حسام الدمنهوري.
لكنها عملت حاجة محدش تجرأ يعملها قبل كده.
قربت من التوأم.
وهمست لهم بأربع كلمات بس.
أربع كلمات خلت حسام يتجمد مكانه.
وخلت المطعم كله يسكت.
قالتلهم
إنتوا بتشوفوا بالصوت.
وفجأة
كل حاجة كانت العيلة دي مؤمنة بيها بدأت ټنهار.
المطر كان بيخبط جامد على واجهات الزجاج الكبيرة لمطعم ليالي النيل.
واحد من أفخم مطاعم القاهرة.
الناس الأغنيا قاعدين ياكلوا ويضحكوا.
والجو كله هادي.
لحد ما مدير الصالة، عماد، قرب من ياسمين بسرعة.
وشه كان متوتر.
وقال بصوت واطي
ترابيزة واحد جهزي نفسك.
قلب ياسمين وقع.
لأن ترابيزة واحد ما كانتش أي ترابيزة.
دي كانت ترابيزة حسام الدمنهوري.
الراجل اللي الكل بيعمله ألف حساب.
سمعت عنه حكايات كتير.
موظفين اتفصلوا بسبب غلطة صغيرة.
وشركات قفلت بعد ما دخلت معاه في خلاف.
لدرجة إن العاملين في المطعم كانوا بيعتبروا خدمته امتحان صعب.
قالت بتوتر
مش الأستاذ سامح هو اللي بيخدم الترابيزة دي؟
عماد بص بعيد وقال
سامح أخد أجازة مرضي فجأة.
وبعدين قرب أكتر وقال
اسمعي خدي الطلب وخلاص وما تبصيش كتير للولاد.
استغربت.
ولاد مين؟
بلع ريقه وقال
ابنيه التوأم وخليكي في حالك.
قبل ما تسأله أكتر
باب المطعم الكبير اتفتح.
وفجأة
المكان كله سكت.
دخل حسام الدمنهوري.
لابس بدلة سودا غالية.
وماشي بخطوات واثقة.
ووراه اتنين بودي جارد.
لكن اللي لفت نظر ياسمين ماكانش هو.
كان الطفلين اللي ماشيين وراه.
ولدين شبه بعض بشكل غريب.
لابسين بدلتين صغيرين.
وشهم جميل.
لكن عينيهم ما كانتش بتتحرك ناحية أي حاجة.
إيديهم ممدودة قدامهم.
وبيتحسسوا المكان حوالين منهم.
كانوا كفيفين.
100.
وقفوا جنب الكراسي محتارين.
مش عارفين يقعدوا.
حسام قال ببرود
آدم عمر اقعدوا.
الطفلين حاولوا يدوروا على الكراسي بإيديهم.
وفي اللحظة دي
ياسمين حسّت بحاجة غريبة جواها.
حاجة فكرتها بالماضي اللي كانت بتحاول تنساه.
لأنها كانت متأكدة من حاجة واحدة.
الولدين دول مش عاجزين.
ومش زي ما الناس فاكرة.
فيهم سر كبير.
وسرهم ده
كان هيقلب حياة حسام الدمنهوري كلها.
وقفت ياسمين مكانها، وقلبها بيدق بسرعة. شافت الطفلين وهما بيتحسسوا الكراسي بإيديهم، وشافت نظرة اليأس والصمت اللي كانت ساكنة على وشهم، وسمعت نبرة الأمر والبرود في صوت أبوهم. لكن عينيها ما شافتش عجز زي ما شاف كل الناس، شافت شيء مختلف تماماً.
كانت تتذكر جدتها، اللي كانت تقول لها دايماً اللي ربنا بيسحب منه حاسة، بيعوضه بحاسة تانية أقوى بكتير، بس
اللي حواليه هم اللي بيقفوا عائق قدامه.
خطت خطوة صغيرة، ومدت إيدها بهدوء عشان تساعدهم يقعدوا، لكن بسرعة واحدة من الحراس وقف في طريقها، وبص لها بحدة وقال ممنوع الاقتراب.
حسام الدمنهوري رفع عينه وبصلها، نظرة باردة ومخيفة، وقال بصوت عميق كل واحد يخدم في حدوده، ومش مطلوب مساعدة زيادة.
ياسمين بلعت ريقها، ورجعت خطوة لورا، لكنها ما قدرت تمنع عينيها من إنها تتابعهم. شافت آدم وعمر وهما بيحسوا بكل حركة في المكان، بيسمعوا صوت الخطوات، صوت المطر على الزجاج، صوت الأطباق، وكل تفصيل صغير. وبدأت تتأكد أكتر من فكرتها.
بعد ما طلبوا الأكل، والمكان رجع هدوءه، شافت ياسمين إن الولدين بيجلسوا ساكتين، مش بيتكلموا، ولا بيلعبوا، وكأنهم فعلاً في عالم مغلق عليهم. الكل كان بيعاملهم وكأنهم مش شايفين يعني مش قادرين يعملوا حاجة، وحتى أبوهم كان بيكلمهم بلهجة مليانة حزن مكتوم وشفقة مش مقصودة.
في لحظة، حسام رن تليفونه، وقام بسرعة وتوجه لزاوية المطعم يتكلم بسرية، والحراس ابتعدوا شوية عشان يسيبوه مساحة. اللحظة دي كانت فرصة ياسمين.
بخطوات هادئة جداً، قربت من الترابيزة، وانحنت قريبة من آدم وعمر، وهمست بصوت ناعم ومنخفض ما يسمعه غيرهم
إنتوا بتشوفوا بالصوت.
الكلمات الأربعة دي نزلت عليهم زي المطر بعد الجفاف. فجأة، سكتوا تماماً، ورفعوا رؤوسهم في اتجاه الصوت، وعينيهم اللي كانت ثابتة بدأت تتحرك بتركيز غير متوقع.
قبل ما تقدر تضيف أي حاجة، سمعت صوت وراها إيه اللي قلتيه؟
التفتت بسرعة، ولقت حسام الدمنهوري واقف وراها، عينيه متسعة من الصدمة والڠضب في نفس الوقت. الحراس جروا ناحيتها، لكن حسام رفع إيده يوقفهم، وبص لها بنظرة مخيفة وقال إنتِ قلتي إيه لولادي؟
المكان كله رجع سكت تاني، وكل العيون اتجهت لياسمين. قلبها كان بيدق، لكنها حست إنها مش خاطئة، وردت بصوت هادئ وثابت قلت الحقيقة يا أستاذ حسام.
حسام قرب أكتر، وقال بحدة الحقيقة؟ الدكاترة الأكبر في العالم قالوا إنهم فقدوا البصر تماماً، وإن الحالة ميؤوس منها. وإنتِ بنت جديدة جاية تقولي إنهم بيشوفوا؟ إيه الكلام الفارغ ده؟
قبل ما ترد، سمع صوت آدم الصغير والمرتعش، لأول مرة بصوت واضح بابا هي بتقول إننا نسمع أكتر من أي حد.
حسام اتجمد. الټفت لابنه، وقال بصوت متغير إيه؟ إيه اللي بتقوله؟
عمر كمل كلامه بهدوء، وكأنه بيكتشف شيء جديد كل حاجة ليها صوت نعرف إيه اللي قريب وإيه البعيد نحس بحركة الهوا بس كل الناس كانت بتقول إننا مش بنشوف، فقلنا إننا مش هنعرف نعمل حاجة.
حسام قعد على الكرسي جنبهم، ووجه نظره لياسمين وقال تكلمي. إيه اللي تعرفيه؟ ومنين جالك الكلام ده؟
ياسمين أخذت نفس عميق، وبدأت تحكي بصوت واضح أنا ما جبت الكلام
ده من فراغ يا أستاذ. جدتي كانت ست كبيرة، كانت فقدت بصرها وهي صغيرة، وكانت تقولي لي دايماً إن الضلمة مش معناها انتهاء الدنيا. قالت لي إن الإنسان لما يفقد حاسة، عقله وقلبه وحواسه
لمحة نيوز