الايدي المهترئة _ الكاتب أحمد محمود شرقاوي
ـ بتعرفي تنضفي الد م يا دكتورة..
ابتسمت بتوتر وقلق وقولتلها:
ـ أكيد بعرف وممكن أساعدك..
الغريب إنها بصت وراها وفضلت ساكتة لحد ما جسمها اتهز بعنف وقالت:
ـ حاضر حاضر..
وبعدين قالتلي:
ـ مش عايز حد ينضف الد م غيري، يالا غوري من هنا..
وزقتني بكل قوتها، وقتها بس لمحت بطن الكف عندها، كان مهري ودايب بصورة مرعبة، كأن إيديها كانت بتستوي في مية مغلية مثلًا، لدرجة إني جريت ودخلت شقتي وفضلت استعيذ بالله من الشيطان الرجيم..
الست دي شيطان، استحالة تكون إنسانة طبيعية، وفضلت ليلتها أحلم بكوابيس كتير أوي ومعرفتش أنام ولو لحظة واحدة، لحد ما بلغتهم في الوحدة إني هتستقيل أو يجيبوا ليا سكن تاني لأن أعصابي بقت تعبانة جدًا من اللي بيحصل ده..
وفعلًا وبعد اتصالات كتير جابولي بيت صغير على أول البلد بعيد عن السكن القديم، ولقيت نفسي أخيرًا هرتاح من التوتر اللي كنت عايشة فيه، وأثناء شغلي وأنا مندمجة مع المرضى شميت الريحة إياها، خليط الد م والعفن، الريحة اللي خلت جسمي كله يتوتر..
أول ما بصيت قدامي لقتها، نفس الست اللي كانت ساكنة قصادي، كانت بنفس هيئتها لكن المُختلف فيها نظرتها، كانت نظرة انكسار وقهر وألم، قربت مني وهمست في ودني وقالت:
ـ ينفع تعالجي إيدي يا دكتورة؟؟
أشفقت عليها أوي من صوتها اللي كان بيرتجف، وشكل إيديها المهترئ، مسكت إيديها بهدوء وفعلًا كان الجلد مهري تمامًا، لدرجة إن العضم ظاهر، طهرتها وفضلت تصرخ صراخ رهيب من الألم لحد ما لفتها بالشاش والقطن وقولتلها هنغير عليها كل ٣ أيام لحد ما الجروح تهدى وبعدين إيديكي هترتاح..
لقتها قربت مني تاني وقالتلي:
ـ ينفع تيجي تغيريلي عليها في البيت؟؟
حسيت من كلامها بخوف لكن قررت من جوايا أروح فعلًا، بس اشترطت عليها شرط إنها تقولي سبب اللي عمل فيها كدا، ردت وقالت إنها عاوزاني عشان تقولي فعلًا..
وبعد ٣ أيام روحتلها البيت، وفي المرة دي اتفاجئت إنها منتظراني، ومنضفة البيت كله رغم إن إيديها في القطن والشاش، ومكنتش فيه ريحة وحشة جاية من جوه، دخلت فعلًا وبدأت أشوف شغلي وهي بدون مقدمات قالتليـ
ـ أنا بيدلعوني يقولولي يا زهرة مش سمية..
ابتسمت ولقتها بتكمل كلامها وبتقول:
ـ كنت جميلة أوي زيك كدا، وكان العرسان ٢٤ ساعة على باب أبويا عشان يخطبوني، وأنا كنت مستنية واحد بس، لكن لما اتأخر كتير أجبروني أتجوز ابن عمي زي غالبية بنات البلد، لكن غصب عني فضلت مشغولة أوي باللي بحبه واللي كان اسمه (شداد) وفضلت أفتكره من وقت للتاني لحد ما بقينا نتقابل في السر وكان بيجيلي من ورا جوزي..