الخيانة

أنا وجوزي بقالنا خمس سنين متجوزين. عندنا بنت عندها أربع سنين، ضحكتها تسيّح قلب أي حد يقعد معاها.

 

من برّه، حياتنا كانت باينة هادية.

 

بيت مترتب. صور عائلية. زيارات. ضحك قدام الناس.

 

لحد من سنة… يوم ما اكتشفت إن عنده حياة تانية مع بنت أصغر مني بحوالي عشر سنين.

 

في الأول عمل كل الحركات اللي أي راجل خاين بيعملها.

 

وقع عند رجلي. عيّط. حلف إنها غلطة. قال إنها لحظة ضعف. ووعدني إنه هيقطع علاقته بيها نهائي.

 

وأنا؟ كنت هصدقه… مش لأني ساذجة، لكن عشان بنتي كانت صغيرة، وكنت بحاول أحمي عالمها من الكسر.

 

بس الرجالة اللي زيه ما بيتغيروش.

 

هم بس بيتعلموا يخبّوا أحسن.

 

فضل يشوفها. أجر لها شقة. وكان بيكدب بنفس البق اللي يبوس بيه بنتنا قبل ما تنام ويقول لها: نامي يا روح بابا.

 

وأنا سكت.

 

مش لأني مش عارفة.

 

لكن لأني كنت محتاجة وقت.

 

وقت أجمع أدلة. وقت أحمي بنتي. وقت أتأكد إن لو الجواز ده وقع، ما يقعش معاه مستقبلي.

 

والنهارده… دخل البيت ووشه منوّر بطريقة تقهر.

 

ما كانش متوتر. ما كانش خايف. ما كانش فيه ذرة ندم.

 

كان فخور.

 

كأنه راجع بكاس بطولة.

 

حتى الجزمة ما خلعهاش، وقف عند الباب وابتسامته شاقة وشه وقال كأنه بيبشرني بخبر حلو:

 

«تخيلي؟ الواد طلع كامل… كأنه مرسوم.»

 

ما رمشتش.

 

كمّل وهو منفوخ، وصوته كله استعراض:

 

«بشرته فاتحة، عينه واسعة وفيها كسرة حلوة، مناخيره مستقيمة… شكله نجم تلفزيون.»

 

حطيت كوباية المية على الترابيزة. ببطء. بهدوء. الهدوء اللي بييجي قبل العاصفة بثانية.

 

قلت وأنا بابتسم ابتسامة ساقعة:

 

«مبسوط أوي كده؟»

 

قال وهو نافخ صدره:

 

«أكيد. ده ابني. ولد أو بنت، المهم الصحة والجمال… وأنا راضي.»

 

هزّيت راسي كأني موافقة.

 

قلت: «ابنك… يعني متأكد إنه كامل كده؟»

 

قال من غير تردد، وعنيه بتلمع:

 

«آه. وبعد كام يوم هرتب كل حاجة عشان أجيب أمه هنا ترتاح. هصرف عليها وعلى الواد. وإنتِ لازم تبقي أوسع شوية. في الآخر ده ابني…»

 

بصيت له.

 

وفي اللحظة دي، حسيت بوجع حاد في صدري… وجع إنك تكتشفي إن الراجل اللي بنيتي معاه بيت وعمر، بقى ما عندوش أي كسوف.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *