الخيانة
بس وشي ما اتكسرش.
وابتسامتي فضلت زي ما هي.
لأنه كان فاكر إن سكوتي ضعف. كان فاكر إنه عوّدني أبلع أي حاجة يرميها في وشي. وكان غلطان.
قمت من غير كلمة، دخلت أوضتنا، وفتحت الدرج اللي عمره ما فكر يفتشه، لأنه كان مقتنع إن كل حاجة في البيت ده تحت سيطرته.
جواه كان فيه ظرف تخين.
مرتب. ومتنظم. ومستني.
رجعت وحطيته قدامه على الترابيزة، زي ما بيتحط طبق الأكل.
قلت له: «اقرأ.»
كشّر وسحب الورق.
عنيه جريت على أول صفحة.
وبعدين التانية.
وفجأة… وشه اتغيّر.
اللون ساب وشه كأن حد سحب روحه منه.
عنيه وسعت. فتح بقه… وما طلعش صوت.
لأن اللي في إيده ما كانش مجرد ورق.
كان الحاجة اللي الراجل اللي زيه عمره ما يتوقع إن ست ساكتة تبقى ماسكاها:
دليل.
النوع اللي ما بينهيش علاقة وبس.
بينهي كل الحلول.
إيده بدأت تترعش وهو بيقلّب بسرعة، يقرأ، يربط، ويرجع لأول صفحة كأنه مستني الكلام يختفي.
اتمتم وقال: «إيه… إيه ده؟»
أخدت رشفة مية بالراحة.
وابتسمت له تاني.
ابتسامة ناعمة… وقاتلة.
قلت: «ده إنت بتتعلم دلوقتي إيه اللي بيحصل لما تدخل ابن عشيقتك بيتي كأنه جايزة.»
رفع عينه يبصلي، مصدوم، كأنه لسه مستوعب إني ما كنتش الست اللي بتترجاه.
كنت الست اللي بتحضّر نفسها.
وبعدين سحبت آخر ورقة وحطيتها فوق الكل، وضغطت عليها بصباعي.
وقلت: «كمّل قراية… إنت لسه ما وصلتش للجزء اللي هيقولك إيه اللي هتخسره من الليلة.»
واللي كان مكتوب في آخر ورقة… كان أسوأ من الخيانة نفسها.
الجزء التاني والأخير:
سكت البيت.
حتى صوت التكييف بقى مسموع بينا.
وهو لسه ماسك الورق بإيد بتترعش، وعينه بتجري بين السطور كأنه بيدوّر على مخرج… على أي حاجة تثبت إن اللي بيقراه مش حقيقي.
لكن الحقيقة كانت قدامه. واضحة. ومتوثقة. وممهورة بأسوأ حاجة ممكن تهد راجل زيه:
القانون.
رفع عينه لي وقال بصوت مبحوح:
«إنتِ… عملتي إيه؟»
عدّلت قعدتي بهدوء، وقلت:
«الصح.»
قلب آخر ورقة مرة تانية، ووشه بدأ يبهت أكتر.
كان فيها كل حاجة.
تحويلات الفلوس اللي كان بيصرفها عليها من حساب مشترك باسمي. عقد الشقة اللي مأجره بعقد مزوّر مستخدم فيه بيانات شركته. وتقرير من المحامي يثبت إن جزء كبير من فلوسه اتسحب بشكل غير قانوني من حسابات المفروض متخصصة لمصاريف البيت وبنتنا.