الخيانة

لكن ده ما كانش أسوأ شيء.

الأسوأ… كان التحليل.

رماه قدامه بعصبية وقال:

«إيه الهبل ده؟»

ابتسمت بهدوء وقلت:

«اقرأ كويس.»

قرأ السطر الأول. وبعدين التاني.

وفجأة… جمد.

حرفيًا جمد.

كأن جسمه نسي يتنفس.

لأن الورقة الأخيرة كانت نتيجة تحليل DNA.

والنتيجة كانت واضحة بشكل ما فيه أي مجال للكلام:

الطفل… مش ابنه.

مرّت ثواني طويلة وهو ساكت.

لا بيتحرك. لا بيتكلم.

فقط بيبص للورقة كأنها صفعة نزلت على روحه كلها مرة واحدة.

همس:

«مستحيل…»

ولأول مرة من سنين… شفت غروره بيتكسر قدامي بالصوت والصورة.

قلت وأنا ببصله بثبات:

«الغريبة إنك كنت مستعد تخسر بيتك وبنتك وكرامتك… عشان طفل حتى مش ابنك.»

ضرب الورق على الترابيزة وقام واقف بعصبية:

«أكيد التحليل متزوّر! أكيد إنتِ لعبتي في—»

قاطعته بهدوء قاتل:

«المعمل من أكبر المعامل. والمحامي خد نسخة رسمية. وعلى فكرة… أم ابنك المزعوم كانت عارفة.»

سكت.

الصدمة دي كانت أقسى من الخيانة نفسها.

لأن الخاين طول عمره فاكر إنه أذكى واحد في اللعبة… لحد ما يكتشف إنه كان أكتر شخص بيتلعب بيه.

قرب مني بسرعة وقال بصوت مهزوز:

«إنتِ كنتِ عارفة من إمتى؟»

قلت:

«من قبل الولادة بشهرين.»

وسع عينه:

«وسكتي؟!»

ضحكت ضحكة قصيرة وباردة.

«كنت بستنى اللحظة المناسبة. اللحظة اللي تبقى فيها خسارتك كاملة.»

وبعدين طلعت ملف تاني من الجنطة وحطيته قدامه.

الملف اللي خلّى آخر ذرة لون تختفي من وشه.

أوراق طلاق. وحضانة. وتجميد صلاحية الوصول لبعض الحسابات. وإخطار رسمي من الشركة بتحقيق داخلي في التلاعب المالي.

قرأ اسمه أكتر من مرة كأنه مش مستوعب.

وبعدين لأول مرة… الرجل اللي كان داخل البيت من نص ساعة متفاخر ومنفوخ، وقع على الكنبة كأنه كبر عشرين سنة دفعة واحدة.

بصلي بعين مكسورة وقال:

«إنتِ هتدمريني؟»

بصيت ناحية أوضة بنتنا، اللي كانت نايمة بسلام، وقلت بهدوء:

«لا… إنت اللي دمرت نفسك. أنا بس شلت إيدي.»

تمت بحمد الله ❤️

 

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *