انقاذ ثم خيانة – ٢

 

«وأنتِ…»

 

«وقّعته.»

 

فتح عمار الملف بيد مرتجفة.

 

كانت أوراق الطلاق موجودة بالفعل، إلى جانب اتفاقية مالية تثبت احتفاظ نادية بكامل أسهمها وحقوقها في الشركة.

 

قرأ الصفحة الأولى.

 

ثم الثانية.

 

ثم رفع عينيه إليها.

 

«لم تتركي لي شيئاً.»

 

أجابته بهدوء:

 

«تركت لك شيئاً واحداً.»

 

«ماذا؟»

 

«حياتك.»

 

«يمكنك أن تبدأها من جديد… من دوني.»

 

لم يستطع عمار الكلام.

 

وفي هذه الأثناء، كانت الشرطة قد بدأت باقتياد السيدة سعاد.

 

صرخت:

 

«عمار! لا تدعهم يأخذونني!»

 

لكن عمار لم يتحرك.

 

نظر إليها فقط.

 

ربما لأول مرة، أدرك أن أمه التي اعتاد أن تحل مشاكله لن تستطيع إنقاذه هذه المرة.

 

ثم مرت الشرطة بجانب سلمى.

 

توقفت سلمى أمام نادية.

 

كانت تبكي.

 

«أنا آسفة.»

 

نظرت إليها نادية طويلاً.

 

«أنا لا أريد اعتذارك.»

 

خفضت سلمى رأسها.

 

«ماذا تريدين؟»

 

«أريدك أن تقولي الحقيقة كلها للشرطة.»

 

«سأفعل.»

 

«حينها فقط… ربما تستطيعين أن تبدئي حياتك من جديد.»

 

وضعت سلمى يدها على بطنها.

 

«والطفل؟»

 

سكتت نادية للحظة.

 

ثم قالت:

 

«طفلك لا ذنب له في خطايا والديه.»

 

كانت تلك آخر كلمات قالتها لها.

 

—

 

بعد الحفلة، بدأت التحقيقات الرسمية.

 

وكما توقعت نادية، لم يكن عمار مجرد رجل خان زوجته.

 

كان قد شارك في سلسلة من القرارات التي جعلت الج/ريمة أكثر تعقيداً.

 

كشف التحقيق أن شقيق سلمى حصل على المال مقابل العبث بالسيارة.

 

وعندما وقع الحادث، علم عمار منذ الساعات الأولى أن الأمر لم يكن عطلاً فنياً.

 

لكنه بدلاً من إبلاغ الشرطة، استخدم نفوذه لإيقاف التحقيق.

 

ثم حاولت السيدة سعاد استغلال حالة نادية الصحية للحصول على توقيعها على وثائق الأسهم.

 

أما الدواء المنوم، فقد ثبت أنه لم يكن جزءاً من وصفة المستشفى.

 

وكان عمار قد حصل عليه من مصدر خارجي وأعطاه لنادية دون علمها.

 

كل دليل كان يسقط فوق الآخر.

 

وبعد أسابيع، لم تعد عائلة عمار قادرة على إنكار شيء.

 

أما الشركة، فقد عُقد اجتماع طارئ لمجلس الإدارة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *