كل شهر كان بيدخلي ١٢٠ الف ج٢
– “صباح الخير يا مريم.. أظن فكرتي كويس وعرفتي إن أصول الأصول إن الست تسند بيت جوزها وأخوه؟”
ابتسمت ابتسامة هادية جداً.. ابتسامة البرود اللي بيفزع:
– “صباح النور يا طنط.. آه طبعاً فكرت، وفهمت الأصول كويس أوي.”
شريف خرج من المطبخ ماسك تليفونه، ووشه جايب ألوان.. كان بيحاول يشتري حاجة أونلاين أو يدفع فواتير، والفيزا اترفضت.
– “مريم! إيه المشكلة في الكارت بتاعي؟ الأبليكشن كاتب إن الحساب موقوف!”
بصيت له بثبات وقلت:
– “أصل أنا عملت حظر لكل الكروت الفرعية يا شريف.. مش إنت بتقول إن أنا ‘عاطلة وخايبة وبضيع الفلووس’؟ فقلت حرام أضيع فلوسي عليكوا وأشيلكم ذنب واحد عاطل.”
شريف وشه اتخطف، وجري عليا:
– “يعني إيه؟ إنتي بتهزري؟ وقسط العربية؟ وقسط الشقة؟ ومصاريف البيت؟!”
رديت بوضوح وصوت مسموع يرن في الصالة كلها:
– “الشقة دي إنت كاتب عقد إيجارها باسمك من الأول عشان تحس برجولتك.. القسط
بتاعها عليك. والعربية باسمك.. القسط عليك. ومصاريف البيت.. إنت الراجل، يبقى البيت عليك. وحضرتك يا طنط.. الـ 5 تلاف جنيه المصروف الشخصي اللي كنت ببعتهملك كل أول شهر، وقف خلاص.. أصل ‘تامر’ ابنك ما شاء الله بطل وهيفتح شركة بـ 500 ألف، أكيد هيغرقكم فلوس ومبتعوزوش حاجة من ‘واحدة عاطلة بتلم إيجارات’.”
حماتي وقفت، والشاي انكب من إيدها، وبقت تصرخ:
– “إنتي بتلوي إيدنا يا مريم؟ بتذلينا عشان القرشين اللي حطتيهم في البيت؟”
– “لا يا طنط.. حاشا لله! أنا بس بنفّذ كلام ابنك. هو مش حابب العاطلة اللي بتداري خيبتها بالفلوس؟ خلاص، أنا هسيب للراجل فرصته يصرف ويستمر، وأنا هتشاطر في خيبتي بعيد عنكم!”
شريف اتجنن، مسك دراعي بغضب:
– “إنتي اتجننتِ؟ افتكري إنك مراتي! وتكاليف حياتنا دي التزام بيننا!”
شلت إيده من على دراعي بمنتهى القوة والهدوء، وبصيت في عينيه مباشرة:
– “كنت مرتك لما كنت بقدّر وبحترم وبضحي.. لكن لما تتحول تضحيتي لـ ‘قفة’ ولعن واستحقار، يبقى كل واحد يشيل شيلته. وعلشان ترتاح خالص يا شريف.. أنا مسافرة دبي أسبوع، عندي مؤتمر ورشة عمل تابعة للـ MBA.. ولمّا أرجع، هنشوف الموضوع ده هيرسي على إيه، يا إما قعدة عرب بحضور أهلي وأهلك ونفضّها بالمعروف، يا إما تسدد كل مليم أنا دفعته في التزاماتك الشخصية بالقانون!”
الانهيار الشامل.. لما الحقيقة تبان
سبتهم ومشيت.. نزلت، وركبت عربيتي.
أول ما قفلت باب العربية، حسيت بوجع خفيف في صدري، بس اتبدل بفخر وتنفّس حرية لأول مرة من سنين.
اللي حصل بعد اليوم ده كان عبارة عن فيلم كوميدي درامي:
اليوم الثاني: شريف اكتشف إن قسط العربية المطلوب منه (18 ألف جنيه) مستحق خلال 48 ساعة، وإنه لو مادفعش هتبدأ فوائد التأخير والتهديد بسحب العربية. حسابه في البنك كان فيه كام ألف جنيه لا يكفوا أسبوع مصاريف شخصية!
اليوم الثالث: حماتي اتصلت بأختي في التليفون، وكانت بتعيّط وتشتكي: “شوفوا أختكم الجاحدة! سايبة البيت ومسافرة وسايبانا من غير مصاريف، ودكاترة حماها عاوزة كشف!” أختي ردت عليها بكلمة واحدة: “هي مريم شغالة عندكم ولا جوزها الراجل اللي يلتزم بمهامه؟ مش بتقولوا عليها عاطلة؟ روحوا للسبع ابنكم يصرف!”
اليوم الرابع: “تامر” أخوه اللي كان عاوز الـ 500 ألف، لما عرف إن الحنفية اتقفلت وإن شريف مش قادر يدفع قسط عربيته، اختفى تماماً ورفض يدين أخوه ولا حتى 1000 جنيه، وقال: “أنا ماليش دعوة بوجع الدماغ ده، أنا يدوبك معاي فلوس خروجاتي!” هنا شريف بدأ يفوق على علقة ساخنة من الواقع.. عرف مين اللي كان شايل، ومين اللي كان بيمص دمه!
خلال أسبوع دبي، رفعت كل الضغوط عن عقلي. قدمت في دبلومة ثانية، واستثمرت جزء من المبلغ اللي كانوا عاوزين يسرقوه مني في أصول جديدة بمدينة نصر.
تليفوني ما بطلش رن من شريف.. من رسائل التهديد، لرسائل العتاب، لرسائل التوسل!