حماتي كسرتني قدام البلد كلها
أول مرة شفت يوسف…
مكنتش أعرف إن حبه هيخليني أسيب كل حاجة ورايا.
ولا كنت أعرف إن أصعب امتحان في جوازي…
مش هيكون معاه.
هيكون مع أهله.
أنا اسمي ليان.
بنت من القاهرة.
كبرت في بيت بسيط، لكن أبويا وأمي ربوني على إن احترام الناس أهم من أي حاجة.
عمري ما فرقت بين حد والتاني.
ولا فكرت إن المكان اللي اتولدت فيه ممكن يبقى سبب يخلي حد يبصلي بنظرة أقل.
لحد ما اتجوزت يوسف.
يوسف كان من إحدى قرى الصعيد.
اتعرفنا في الشغل.
في الأول كنا مجرد زملاء.
بعدها بقينا أصحاب.
وبعدين…
من غير ما نحس، حبينا بعض.
ولما جه يتقدملي، أول سؤال سأله أبويا كان
أنت متأكد إن بنتي هتعيش مرتاحة وسط أهلك؟
يوسف ابتسم بثقة وقال
طول ما أنا عايش… محدش هيزعلها.
الكلمة دي خلتني أوافق وأنا مطمنة.
لكن الطريق مكنش سهل.
أهله رفضوا في البداية.
وقالوا إن بنت المدينة مش هتعرف تعيش وسطهم.
وإنها مش هتستحمل عاداتهم.
لكن يوسف فضل متمسك بيا.
لحد ما وافقوا.
أو…
على الأقل، أنا كنت فاكرة إنهم وافقوا.
أول يوم دخلت فيه بيت العيلة بعد الجواز…
حماتي استقبلتني بابتسامة.
حضنتني قدام الناس.
وقالت
نورتِ الدار.
فرحت جدًا.
وقلت لنفسي
يمكن كنت بخاف على الفاضي.
لكن مع أول أسبوع…
بدأت ألاحظ حاجات صغيرة.
كل ما أعمل حاجة، كانت تقولي
إحنا هنا بنعملها بطريقة تانية.
ولو لبست فستان بسيط، تقول
بنات البلد عندنا غير.
ولو اتكلمت بلهجتي، تضحك الستات حواليها وتقول
هتتعلمي مع الأيام.
كنت بابتسم.
وأقول
أكيد محتاجة وقت أتعود.
يوسف كان دايمًا يطمني.
ويقول
أمي قلبها طيب… بس طريقتها ناشفة شوية.
فكنت أعدي.
وأقول لنفسي
عادي… أي بداية بيبقى فيها اختلاف.
لحد ما جه اليوم اللي غير كل حاجة.
قبل فرح أخو يوسف بأسبوع، البيت كله قلب خلية نحل.
الستات داخلين خارجين.
أجولة الدقيق مالية المكان.
والكل بيتكلم عن تجهيز الخبز البلدي اللي هيكفي المعازيم.
أنا بصراحة…
ولا مرة في حياتي عملت خبز بالطريقة دي.
لكن كنت عايزة أتعلم.
صحيت من الفجر.
ولبست هدومي.
ونزلت المندرة وأنا مبتسمة.
أول ما شافتني حماتي، قالت قدام الستات
كويس إنك صحيتي… النهارده هنشوف شطارتك بقى.
ابتسمت بحماس.
وقلت
علّميني يا ماما، وأنا أعمل اللي تقوليه.
بصتلي من فوق لتحت…
وقالت بابتسامة غامضة
إن شاء الله… يا بنت المدينة.
وقتها…
مكنتش أعرف إن الجملة دي…
كانت بداية أصعب يوم في حياتي.
قعدت وسط الستات.
كل واحدة قدامها عجينة.
وإيديها شغالة بسرعة عجيبة.
واحدة بتقسم.
واحدة بتفرد.
وواحدة بتحط الأرغفة على اللوح الخشب.
كنت ببص عليهم بانبهار.
وقلت وأنا بضحك
واضح إنكم حافظين الشغل ده أكتر من أساميكم.
كام واحدة ضحكت.
وقالتلي
دي شغلتنا من وإحنا صغيرين.
ابتسمت.
وقلت
يبقى النهارده أول درس ليا.
مديت إيدي ناحية العجين.
وقبل ما ألمسه…
حماتي قالت بصوت عالي
استني.
بصيتلها.
قربت مني.
وقالت
بصي كويس الأول.
العجين ده مش لعب.
هزيت راسي.
وقلت
حاضر.
وقفت أتفرج عليهم شوية.
وبعدين قالتلي
يلا… جربي.
مسكت قطعة صغيرة.
وحاولت أقلد اللي شوفته.
لكن العجين كان بيلزق في إيدي.
كل ما أحاول أفرده…
يرجع يتكور تاني.
ضحكت على نفسي.
وقلت
واضح إنه مش بيحبني.
واحدة من الستات ابتسمت.
وقالت
لا يا بنتي… أول مرة بس.
ابتسمتلها.
وحاولت من جديد.
لكن الرغيف طلع معوج.
في اللحظة دي…
حماتي أخدته من إيدي.
رفعته قدام الستات.
وقالت بصوت سمعه كل اللي في المندرة
هو ده رغيف؟
وشي احمر.
وقلت بهدوء
أنا لسه بتعلم.
لكنها مردتش عليا.
لفت للستات.
وقالت وهي بتضحك
قلتلكم من الأول…
بنت المدينة مبتنفعش غير في الكوافير.
الضحك عليّ من كل ناحية.
واحدة غطت وشها بإيديها.
وواحدة بصتلي بإحراج.
وفيه اللي ضحك بصوت عالي.
حاولت أبتسم.
وقلت
مفيش حد بيتولد بيعرف كل حاجة.
بصتلي حماتي.
وقالت
إحنا اتعلمنا وإحنا صغيرين.
مش لما بقينا عرايس.
حسيت بالكلمة وهي بتنزل على قلبي.
لكن بلعتها.
وقلت
طب وريني الصح.
أول ما قلت كده…
لفت وشها الناحية التانية.
وقالت لبنت أختها
تعالي إنتِ كملي.
وبعدين شاورِت عليا.
وقالت
سيبوها.
إيديها ناعمة على الشغل ده.
قعدت على جنب.
كل ما أقوم أساعد في حاجة…
تقول
لأ.
إنتِ هتبوظيها.
ولما واحدة من الجارات سألتها
مالها مرات يوسف قاعدة؟
ضحكت حماتي.
وقالت قدام الكل
أصل دي متعودة على التكييف.
الشمس بتتعبها.
أنا عمري ما قلت إني تعبانة.
ولا اشتكيت.
لكن الكل ضحك.
وأنا…
فضلت ساكتة.
مش عشان معرفش أرد.
لكن عشان كنت عايزة أكسبهم.
وقلت لنفسي
يمكن