حماتي كسرتني قدام البلد كلها
موقع أيام نيوز
ده هزار.
يمكن بعد الفرح كله ينسى.
عدت ساعات.
وكل دقيقة كانت أصعب من اللي قبلها.
الغريب…
إن يوسف كان طول الوقت برا مع الرجالة.
بيجهزوا الفرح.
ولا شاف…
ولا سمع…
أي كلمة اتقالتلي.
وقبل المغرب بشوية…
دخلت واحدة من قرايبهم المندرة.
وبمجرد ما شافتني واقفة لوحدي…
قالت باستغراب
هي ليان مبتشتغلش معاكم ليه؟
قبل حتى ما أفتح بقي…
ردت حماتي وهي بتضحك قدام كل الموجودين
دي؟
دي جاية تتفرج بس…
إحنا غلطنا لما افتكرنا إن بنت المدينة تعرف تعمل شغل الستات.
وساعتها…
أول مرة حسيت إن دموعي قربت تنزل…
قدام بلد كاملة.
وقفت مكاني.
وحاولت أبلع دموعي.
آخر حاجة كنت عايزاها…
إن حد يشوفني بعيط.
ابتسمت بالعافية.
وقلت
معلش… أنا فعلًا أول مرة.
لكن حماتي هزت كتفها.
وقالت وهي بتكمل شغلها
أول مرة ولا عاشر مرة…
الست الشاطرة بتبان من أول يوم.
الكلمة دي وجعتني.
لأنها مكنتش بتتكلم عن العجين.
كانت بتتكلم عني.
فضلت واقفة على جنب.
كل ما أحاول أشيل صينية.
تسبقني واحدة.
وكل ما أقول
أساعد في إيه؟
حماتي ترد بسرعة
ولا حاجة.
سيبي الشغل لأصحابه.
بعدها بشوية…
بدأت الستات يطلعوا الأرغفة على الفرن البلدي.
ريحة الخبز كانت مالية المكان.
وكل واحدة فرحانة إنها ساهمت.
أما أنا…
فكنت حاسة إني غريبة.
واحدة من الجارات قربت مني.
وقالت بصوت واطي
متزعليش يا بنتي.
أول مرة بتبقى صعبة.
ابتسمتلها.
وشكرتها.
لكن قبل ما تمشي…
سمعت حماتي بتنادي عليها.
وقالت بصوت عالي
سيبيها.
دي لو مسكت الرغيف هتحرقه.
الضحك رجع تاني.
المرة دي…
مكنتش قادرة أبتسم.
بصيت في الأرض.
وحاولت أهرب من نظرات الناس.
وفي اللحظة دي…
دخل يوسف المندرة.
كان بيدور على إزازات مية للرجالة.
أول ما شافني…
ابتسم.
وقال
عاملة إيه يا ليان؟
ابتسمت بسرعة.
وقلت
الحمد لله.
كان هيكمل كلامه.
لكن واحد من الشباب ناداله.
فخرج تاني.
كل اللي حصل…
مكانش خد منه أكتر من دقيقة.
دقيقة…
مكنش كفاية يشوف فيها أي حاجة.
أول ما خرج…
حماتي بصتلي.
وقالت
حتى جوزك صدق إنك شاطرة.
لو كان شاف اللي شوفناه…
وسكتت وهي بتضحك.
الستات ضحكوا معاها.
أما أنا…
فحسيت إني خلاص.
مش قادرة أستحمل.
استأذنت بهدوء.
وقلت
هطلع أجيب حاجة من الأوضة.
ولا حد رد.
طلعت السلم.
وأول ما قفلت باب أوضتي…
انهرت.
قعدت على الأرض.
وأنا بعيط.
مش عشان رغيف.
ولا عشان شغل البيت.
لكن عشان الإهانة.
أنا جيت هنا وأنا مستعدة أتعلم.
محدش بيتولد بيعرف.
لكن محدش كمان يستحق يتكسر…
وهو بيحاول.
فضلت أبكي لحد ما سمعت خبط خفيف على الباب.
مسحت دموعي بسرعة.
وافتكرت إن يوسف.
لكن أول ما فتحت…
لقيت بنت صغيرة من قرايبهم.
بصتلي بخجل.
ومدتلي رغيف سخن.
وقالت
ستي قالت أديهولك.
استغربت.
وقلت
جدتك؟
هزت راسها بالنفي.
وقالت
لا…
تيتا أم يوسف.
اتلخبطت.
قلت
حماتي؟
هزت راسها.
وقالت
وقالت أقولك…
وسكتت شوية.
وبعدين كملت
لو مش عاجبك نظامنا…
باب بيت أبوكي مفتوح.
وقفت مكاني.
والرغيف وقع من إيدي على الأرض.
وفي اللحظة دي…
حسيت إن الكلمة دي…
كسرت جوايا حاجة…
يمكن عمرها ما تتصلح.
فضلت أبص للرغيف اللي وقع على الأرض.
وكلامها بيلف في وداني.
باب بيت أبوكي مفتوح.
البنت الصغيرة كانت واقفة مستنية أرد.
لكن أنا…
مكنتش قادرة أنطق.
ابتسمتلها بالعافية.
وقلت
روحي يا حبيبتي.
جريت وهي مش فاهمة ليه عيني مليانة دموع.
قفلت الباب.
وقعدت على السرير.
أول مرة من يوم اتجوزت…
أسأل نفسي
أنا فعلًا هعرف أكمل هنا؟
بعد شوية…
سمعت يوسف بينادي عليا.
ليان!
مسحت وشي بسرعة.
وفتحت الباب.
أول ما شافني…
ابتسم.
وقال
إيه؟ تعبتي؟
هزيت راسي بسرعة.
وقلت
شوية.
قال
عارف إن اليوم صعب.
بس بكرة الفرح وهيعدي.
ابتسمتله.
وحاولت أتكلم.
لكن الكلمات وقفت في زوري.
كان نفسي أقوله كل حاجة.
أحكيله عن كل كلمة.
عن كل ضحكة.
عن كل مرة حسيت فيها إني قليلة.
لكن أول ما بصيت في عينه…
افتكرت إنه من الفجر وهو واقف على رجله.
بيجري عشان فرح أخوه يطلع أحسن حاجة.
قولت لنفسي
مش النهارده.
خليه يفرح بأخوه الأول.
وبعدين أبقى أتكلم.
نزلنا سوا.
وأنا لابسة ابتسامة…
مش حقيقية.
في اليوم التاني…
بدأ الفرح.
البيت مليان ناس.
والشارع كله زينة.
وأنا كنت بساعد في استقبال المعازيم.
كل ما أقابل حد…
أبتسم.
وكأن مفيش حاجة حصلت.
لكن حماتي…
مبطلتش.
كل ما حد يشكر شكل البيت أو الأكل…
تقول بصوت يسمعه الكل
الخير كله من ستات البلد.
أما مرات يوسف…
دي كانت بتشجعنا بس.
الناس تضحك.
وأنا أفضل ساكتة.
لحد ما واحدة من قرايبهم قالت قدام الكل
بنت المدينة شكلها اتعلمت بقى.
قبل ما أرد…
حماتي قالت وهي تضحك
دي؟
لسه بدري عليها.
الكلمة دي كانت الأخيرة.
حسيت إني خلاص…
مش قادرة أبلع إهانة أكتر من كده.
بعد