حماتي كسرتني قدام البلد كلها
هتكون محل هزار أو تربية بعد النهارده.
البيت كله سكت.
حتى أبوه كان باصص له باستغراب.
يوسف كمل
أنا اشتريت شقة قريبة من شغلي.
وهننقل فيها من الأسبوع الجاي.
شهقت أمه.
وقالت
هتسيب بيت أبوك؟
ابتسم بهدوء.
وقال
مش بسيبه.
هفضل أزوركم كل يوم لو قدرت.
وهفضل تحت أمرك.
لكن بيتي هيكون ليه خصوصيته.
وزيارته هتكون بالمحبة… مش بالإهانة.
قام من مكانه.
وسلّم على إيد أمه.
وقال
حقك عليا لو زعلتك.
بس دي أول وآخر مرة مراتي ترجع أوضتها ټعيط وأنا معرفش.
…
بعد أسبوع…
نقلنا شقتنا الجديدة.
كانت صغيرة.
أصغر بكتير من بيت العيلة.
لكن أول ما دخلتها…
حسيت براحة غريبة.
مفيش حد بيقيم كل حركة.
ولا كل كلمة.
ولا كل نفس.
وفي أول صباح…
صحيت بدري.
افتكرت اليوم اللي اتكسرت فيه.
دخلت المطبخ.
وطلعت شوية دقيق.
وقلت لنفسي
المرة دي… هتعلم.
وقفت ساعة كاملة.
العجينة مرة تبوظ.
ومرة تنشف.
ومرة تلزق.
لكن مكملتش.
لحد ما خرج أول رغيف.
مكانش مثالي.
لكنه كان من صنع إيدي.
في اللحظة دي…
دخل يوسف.
بص للرغيف.
وبعدين بصلي.
وضحك.
وقال
فاكرة أول مرة مسكتي العجين؟
ضحكت لأول مرة من قلبي.
وقلت
وقتها افتكرت إن المشكلة فيا.
دلوقتي عرفت…
إن المشكلة عمرها ما كانت في الرغيف.
بعد أيام…
رن جرس الباب.
فتحت.
لقيت حماتي واقفة.
في إيديها طبق معمول.
وباصّة في الأرض.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
ممكن أدخل؟
دخلت.
قعدت على الكنبة.
وبعد صمت طويل…
رفعت عينيها ناحيتي.
وقالت
أنا ظلمتك.
افتكرت إني لما أكسرك… هتعرفي تعيشي وسطنا.
لكن اكتشفت إني كنت بخسرك.
دموعي نزلت.
قالت وهي ماسكة إيدي
سامحيني يا بنتي.
بصيت ليوسف.
كان واقف بعيد.
وساكت.
مستناش مني حاجة.
ولا ضغط عليا.
رجعت بصيتلها.
وقلت بهدوء
أنا زعلت جدًا.
بس مقدرش أنسى إنك أم جوزي.
وأتمنى من النهارده نبدأ صفحة جديدة… عنوانها الاحترام.
ابتسمت لأول مرة.
وقامت حضنتني.
ولأول مرة…
حسيت إن الحضن ده طالع من قلبها.
وبعد شهور…
في فرح قريب لينا.
كنت واقفة مع ستات البلد.
وبفرد أرغفة العيش بإيديا.
واحدة من الجارات ضحكت.
وقالت
بقيتي أشطر مننا يا ليان.
بصيت ليوسف.
كان واقف من بعيد بيبتسم.
ابتسمت أنا كمان.
وقلت
العيش اتعلمته.
لكن أهم درس اتعلمته…
إن البيت اللي فيه احترام… هو البيت اللي يستحق فعلًا يتسمى بيت.