كان الرقيب

“إنتِ كنتي قادرة تدمرينا… وسيبتينا نمشي؟”

اقتربت منه خطوة أخيرة: “أنا ما كنتش عايزة أدمر حد يا كريم. أنا كنت عايزة أوقف حد.”

سكت لحظة.

ثم أضفت: “وفي فرق كبير بين الاتنين.”

في الخلف، كانت والدته تُقاد نحو الزورق وهي تصرخ، لكن صوتها بدأ يبتعد.

والده فقد كل محاولاته وأصبح صامتاً للمرة الأولى.

والليلة التي كانت مليئة بالضحك… أصبحت ذكرى تُسحب خارج اليخت واحداً واحداً.

كريم بقي وحده تقريباً.

اقترب مني فجأة: “طب وإحنا؟”

سؤال بسيط… لكنه كان يختصر كل شيء.

نظرت إليه طويلاً.

رأيت فيه الشخص الذي أحببته… والشخص الذي خذلني… والشخص الذي لم يفهم أي شيء حتى اللحظة الأخيرة.

“إنت وإحنا؟” كررت ببطء.

“إحنا خلصنا من زمان يا كريم… إنت بس كنت آخر واحد يعرف.”

صمت.

ثم سأل بصوت مكسور: “يعني خلاص؟”

نظرت إلى البحر خلفه.

الماء كان هادئاً… كأنه لم يشهد شيئاً.

“الخلاص مش قرار لحظي” قلت.

“ده نتيجة.”

ثم استدرت تماماً هذه المرة.

وتركت خلفي اليخت… والعائلة… وكل ما كان يربطني بهم.

لكن قبل أن أبتعد خطوة واحدة كاملة…

سمعت صوته ينادي للمرة الأخيرة:

“ليلى… لو كنتي في مكاني… كنتي هتعملي إيه؟”

توقفت للحظة.

ثم قلت دون أن ألتفت: “كنت هختارني أنا.”

ومشيت.

وخلفي… بقي كريم واقفاً على سطح يخت لم يعد ملكه…

يفهم لأول مرة أن الخسارة الحقيقية لم تكن المال.

بل كانت الشخص الذي اختار أن يمشي… دون رجعة.

يتبع… 👇

في صباح اليوم التالي، لم تكن الشمس على الساحل الشمالي كأي صباح عادي.

كان هناك هدوء غريب… ليس هدوء البحر، بل هدوء ما بعد الانهيار.

اليخت لم يعد في مكانه.

تمت مصادرته رسميًا، ونُقل إلى حوض التحفظ البحري في ميناء بورسعيد، ضمن إجراءات التصفية النهائية.

أما عائلة القاضي، فقد اختفت أسماؤهم من صفحات المجتمع في ليلة واحدة، كأنها كانت مجرد ضوضاء تم حذفها.

لكن اسمي… كان في كل مكان.

“ليلى عبد الرحمن… الرئيس التنفيذي لصندوق سيادة.”

الجملة التي كانت بالنسبة لهم مستحيلة… أصبحت عنوان الأخبار.

—

في مقر الشركة بالقاهرة، كان المكتب في الطابق الأعلى يطل على النيل.

نادين مراد كانت تقف أمامي تحمل ملفاً جديداً.

“تم الانتهاء من التقييم الكامل للأصول” قالت بهدوء.

“كل شيء تحت السيطرة الآن. حتى المقهى الصغير تم تأمينه قانونياً بالكامل.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *