كان الرقيب
ليلى همست لها: “أنا معاكي… متخافيش.”
لكن داخل الطائرة…
كان الخوف الحقيقي لسه لسه بيبدأ.
وقبل أن تلمس عجلات الطائرة الأرض…
وصلت رسالة إلى هاتف كريم.
نظر إليها… وتغير وجهه لأول مرة منذ بداية الرحلة.
ثم قال بصوت منخفض جدًا: “في حد باعنا.”
وساعتها فقط…
فهمت ليلى أنها لم تعد مجرد راكبة صدفة.
بل أصبحت هدفًا.
💬 للجزء الخامس والأخير
الطائرة هبطت بعنف نسبي على مدرج المزرعة الخاصة، وارتجّت الأرض تحتها كأنها لا ترحب بما تحمله.
بمجرد ما توقفت العجلات…
عمّ الصمت ثانية واحدة فقط.
ثم انفجر كل شيء.
“انزلوا بسرعة!”
صوت أحد الحراس قطع الهدوء، والأبواب فُتحت بسرعة، والهواء البارد دخل كأنه يحمل تهديدًا جديدًا.
كريم المصري تحرك أولًا، عيناه تمسحان المكان خارج الطائرة.
ليلى ضمت الطفلة بقوة: “أنا مش نازلة في وسط ده…”
لكن كريم اقترب منها بسرعة، وصوته لأول مرة كان مختلفًا… أقل حدة، أكثر جدية: “مفيش وقت.”
قبل أن ترد، سُمع صوت إطلاق نار بعيد.
مرة واحدة.
ثم صمت.
ثم صرخة من الخارج: “فيه ناس هنا!”
كل الحراس تحركوا فورًا.
أحدهم أغلق الباب خلفهم بسرعة.
ليلى تجمدت في مكانها، والطفلة بين ذراعيها بدأت تتحرك بخوف، كأنها شعرت بالخـ,ـطر.
همست ليلى: “هي هتتأذى…”
كريم نظر للطفلة، ثم اتخذ قرارًا لم يتوقعه أحد.
مدّ يده وأشار لها: “تعالي.”
“إنت بتعمل إيه؟” قالت ليلى بصدمة.
رد بصوت منخفض: “بأنقذها.”
ثم التفت إلى أحد رجاله: “هات العربية… دلوقتي!”
ركضوا عبر الممر المؤدي إلى الخارج، وسط أصوات خطوات سريعة وارتباك.
الخارج كان أسوأ مما توقعوا.
سيارتان محـ,ـترقتان جزئيًا على طرف المزرعة.
أضواء كاشفة تتحرك في الظلام.
وشخصيات مسلحة تقترب.
أحد الحراس صرخ: “دي كمين!”
كريم أمسك ذراع ليلى ودفعها نحو السيارة: “اركبي!”
“مش هركب من غير ما أفهم—”
“مفيش وقت تفهمي!”
صوته كان أول مرة فيه خوف حقيقي.
وفي لحظة واحدة…
انطلقت رصـ,ـاصة واختـ,ـرقت الزجاج الخلفي.
الجميع انبطحوا.
ليلى احـ,ـتضنت الطفلة بقوة: “متخافيش… متخافيش…”
لكن الطفلة بدأت تبكي من جديد.
وهنا حدث ما لم يكن في الحسبان.
كريم اقترب، جلس بجانبها داخل السيارة، ونظر للطفلة مباشرة… ثم قال بهدوء غريب: “كفاية.”
لم يكن يصرخ.
لكن الطفلة سكتت للحظة.
كأنها تعرف صوته.
ليلى نظرت إليه بذهول: “إزاي سكتت؟”