كان الرقيب
رفع كريم رأسه فجأة.
— “يعني كانوا ناويين من البداية…”
رنّ هاتفه.
— “كريم، ركّز معايا كويس” — صوت هالة كان حاسمًا —
“إحنا قدرنا نوقف نقل ملكية البيت مؤقتًا… لكن في حاجة لازم تعرفها.”
— “إيه تاني؟”
صمتت لحظة، ثم قالت:
— “في تسجيل صوتي.”
تجمد.
— “تسجيل إيه؟”
— “مكالمة بين ليلى وشخص مجهول… قبل أسبوع.”
— “وابعتِه لي.”
وصل التسجيل خلال ثوانٍ.
ضغط “تشغيل”.
صوت ليلى… واضح… بارد:
— “أنا قربت أخلص كل حاجة. كريم لسه مش فاهم أي حاجة.”
صوت رجل غريب رد عليها:
— “تمام… أهم حاجة الحساب والشقة.”
— “الحساب سهل… بس في مشكلة صغيرة.”
— “إيه؟”
— “والدته… البيت باسمها.”
صمت قصير… ثم صوت الرجل:
— “يبقى نستخدم التوكيل.”
عاد صوت ليلى… بنبرة لم يسمعها كريم من قبل:
— “ما تقلقش… أنا عارفة أتعامل.”
توقف التسجيل.
سكت كريم… لكن الصمت هذه المرة كان أخطر من أي انفجار.
— “مين الراجل ده؟” — سأل ببطء.
— “لسه بنحاول نحدده” — قالت هالة — “لكن واضح إنه العقل المدبر.”
— “ونادر؟”
— “شكله كان مجرد واجهة… أو شريك نص نص.”
أغلق كريم الهاتف.
جلس للحظات دون حركة.
ثم قال فجأة:
— “أنا لازم أقابل نادر.”
—
في اليوم التالي…
داخل مكتب زجاجي في وسط البلد.
كان نادر يجلس أمام كريم، وملامحه مرهقة.
— “أنا مش داخل ألعب دور الضحية” — قالها مباشرة —
“بس أقسم بالله… أنا ماكنتش أعرف كل ده.”
ألقى كريم الهاتف أمامه.
— “اسمع ده.”
شغّل التسجيل.
كل ثانية كانت تُسقط قناعًا جديدًا.
بعد انتهاء التسجيل…
كان وجه نادر شاحبًا.
— “الصوت ده…” — قال بصوت متردد —
“أنا عارفه.”
رفع كريم نظره بسرعة:
— “مين؟”
تردد نادر… ثم قال:
— “اسمه طارق الجبالي.”
تصلب وجه كريم.
— “مستحيل.”
— “إنت تعرفه؟”
ابتسم كريم ابتسامة مظلمة:
— “ده مش بس أعرفه…”
اقترب للأمام:
— “ده كان شريكي… وأكتر واحد وثقت فيه.”
ساد الصمت.
— “اختفى من سنتين فجأة” — أكمل كريم —
“بعد ما حصلت مشاكل مالية في الشركة.”
بدأت الصورة تتضح…
— “يبقى هو رجع… من خلال ليلى.” — قال نادر.
هز كريم رأسه ببطء:
— “مش رجع… هو عمره ما اختفى.”
—
في نفس اللحظة…
داخل شقة فاخرة في التجمع الخامس.
كانت ليلى تمشي ذهابًا وإيابًا بعصبية، والهاتف في يدها.
— “مش بيرد… مش بيرد!” — قالت بغضب.
فُتح الباب.
دخل رجل بهدوء.
أناقة… هدوء… وثقة مرعبة.
طارق الجبالي.