كان الرقيب

— هقعد هنا شوية — قالت دون أن تنظر لي.

ظننتها تقصد المنزل… لم أكن أتخيل أنها تقصد غرفتي.

في تلك الليلة استدعاني أبي إلى الصالة.

— رنا محتاجة استقرار… غرفتك أنسب لها.

— وأنا أنام فين؟

— على مرتبة هوائية.

ضحكت من الصدمة، ظنًا أن الأمر مزحة.

لكن لم يكن كذلك.

حاولت أن أشرح: عندي امتحانات، محتاجة أذاكر وأنام كويس…

لكن أبي قاطعني:

— متكونيش أنانية يا مريم، أختك بتمر بظروف صعبة.

اتصلت بأمي، فردت من الإسكندرية بصوت متعب:

— استحملي يا بنتي شوية… خلينا نعدّي الفترة دي.

لكن “الفترة دي” كانت دائمًا على حسابي.

دخلت رنا الغرفة بحقائبها، مكياجها، ملابسها، وسماعاتها. منذ أول ليلة، استلقت على سريري، بينما أنا انتهى بي الأمر على الأرض بجوار المكتبة. كانت تستخدم عطوري، تترك أكواب قهوة على كتبي، وتضحك طوال الليل في مكالمات الفيديو.

وكلما اعترضت، كانت تبدأ مشهدها المعتاد:

— آسفة إني موجودة في حياتكم… واضح إني زيادة عليكم.

فيهرع أبي لتهدئتها، ويطلب مني الصمت.

وفي يومٍ عدت من الخارج مبكرًا، فتحت خزانتي، وشعرت أن شيئًا داخليًا انكـ,ـسر.

فستاني الأزرق الذي اشترته لي جدتي تمزق سحّابه.

ملابسي مبعثرة.

رائحة عطر غريب في كل مكان.

كانت رنا تجلس على سريري تصور نفسها بهاتفها.

— إيه اللي حصل؟ — سألتها.

ابتسمت بلا مبالاة:

— بجرب لبس شغل… متكبريش الموضوع.

— إنتِ بوظتي هدومي!

رفعت الفستان وسقط منها كأنه لا شيء.

— مش لدرجة الدراما دي… مش إحنا أغنيا يعني.

في تلك اللحظة، لم أفكر… فقط تحركت يدي.

صفعتها.

وفي ثوانٍ، تحولت الغرفة إلى صـ,ـراع.

شدّت شعري، دفعتها، سقط المصباح، ودخل أبي مسرعًا.

— إيه اللي حصل؟! إزاي تضـ,ـربي أختك؟!

— هي اللي بوظت كل حاجة!

لكن رنا بدأت تبكي:

— أنا تعبانة يا بابا… وهي بتكرهني.

لم ينظر إلى ملابسي الممزقة حتى.

— اعتذري لها.

— لا.

تغير صوته تمامًا:

— لو مش عاجبك الوضع، امشي عند جدتك. أنا مش هسمح إنك تأذي أختك في بيتي.

في تلك اللحظة، ابتسمت رنا ابتسامة لم يلاحظها أحد.

وأدركت أنا الحقيقة الصادمة…

أنني لم أخسر غرفتي فقط، بل كنت على وشك خسارة مكاني كله داخل هذه العائلة.

💔 ماذا كنت ستفعل لو أصبحت غريبًا داخل بيتك، والكل يراك أنت المخطئ رغم أنك المظلوم؟

الجزء الثاني

—

خرجت من الغرفة وأنا أرتجف، ليس من البرد… بل من الإحساس أنني لم أعد موجودة أصلًا داخل هذا البيت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *