كان الرقيب
أمه كانت تقول إنه “دليل”.
وأبوه كان يقول إنه “نهاية البنات اللي ما عندهمش تخطيط”.
لم يسألوا أبداً لماذا لا يتأخر دفع الرواتب في المقهى. لم يسألوا من يملك المبنى. رأوا المريلة فقط… وبنوا مني قصة كاملة.
“نظفي ده” قالت سوزان وهي تشير بإصبعها المزدان بالمجوهرات إلى فستاني. “أنتِ متعودة تمسحي الأرضيات، أليس كذلك؟”
نظرت إلى كريم.
كان مستلقياً على كرسي فاخر من الخشب، نظارته تعكس البحر، وفي يده مشروب مستورد، يبتسم نفس الابتسامة الباردة التي يستخدمها عندما تتجاوز أمه حدودها. لقد رأى الكأس يُسكب عليّ… وسمع الإهانة… لكنه نظر بعيداً نحو الميناء.
هناك أشخاص يختارونك في السر ويتخلّون عنك في العلن. يظنون أن هذا ليس خيانة.
“سأتصل بشخص ما” قلت وأنا أخرج هاتفي.
ضحك فؤاد القاضي والد كريم من دخان السيجار وقال:
“تتصلين بمن؟ بخدمة العملاء؟ أنا أملك هذا اليخت يا عزيزتي.”
“مستأجر” قلت بهدوء وأنا أفتح الشاشة. “عن طريق صندوق سيادة للاستثمار. هيكل ديون متغير. ضمانات شخصية موقعة. تأخرتم بثلاثة أقساط.”
توقّف فؤاد عن الابتسام لأول مرة.
صمت غريب سقط على المكان. لم يعد أحد يريد أن يكون أول من يعترف أنه سمع شيئاً خطيراً.
سوزان ضيّقت عينيها: “اخرسي.”
ثم دفعتني.
اصطدمت يدها بكتفي بقوة جعلتني أفقد توازني. كادت قدمي أن تنزلق، وللحظة كنت على حافة السقوط فوق مياه الميناء الباردة. أمسكت بالحاجز الحديدي بصعوبة.
كان بإمكاني أن أصرخ… أن أردّ… لكنني لم أفعل.
نظرت إلى كريم.
رأى كل شيء.
لكنّه قال بتعب:
“يا ليلى… انزلي تحت شوية… أنتِ بتضايقي أمي.”
في تلك اللحظة فقط… انتهى حبي له.
ليس بصوت. ليس بدراما. بل كإغلاق حساب قديم في بنك.
نظرت إلى هاتفي. شاشة نظام الاستثمار أظهرت تحديثاً جديداً:
تم الاستحواذ — اكتمل اليوم الساعة 9:14 صباحاً.
ثم ضغطت زر التنفيذ الأحمر.
وفي تلك اللحظة انطلقت صفارة من بعيد.
اقترب قارب الشرطة… وعمّ الصمت.
ثم صعدت د. نادين مراد، المديرة القانونية لذراع التحصيل في “سيادة”، تحمل ملفاً مضاداً للماء ومكبّر صوت. لم تنظر للحفلة… بل نظرت إليّ مباشرة.
وقالت بصوت واضح سمعه الجميع:
“سيدتي الرئيسة… أوراق الحجز جاهزة لتوقيعك.”
تجمّد الجميع.
سقط السيجار من يد فؤاد وترك أثراً أسود على الأرض. وقف كريم فجأة، وانسكب مشروبه على الخشب.