كان الرقيب
رفعت ليلى عينيها أخيرًا.
نظرة ثابتة رغم الإرهاق.
“أنا مش خايفة منك.”
لأول مرة…
لم يرد.
فقط نظر إليها… وكأنه يرى شيئًا لا يراه في أي أحد آخر.
وفي تلك اللحظة…
أضاءت إشارة داخل الطائرة تُعلن هبوطًا اضـ,ـطراريًا غير مخطط له.
وكل شيء على متن الطائرة تغيّر مرة أخرى.
اكتب 💬 للجزء الرابع
لم يعلن الطيار شيئًا بصوت مرتفع، لكن اهتزاز الطائرة الخفيف وتغيّر مسارها كان كافيًا ليجعل التوتر يعود إلى المقصورة فورًا.
نظرات الحراس تحولت إلى بعضهم البعض.
أحدهم قال بصوت منخفض: “إحنا بننزل فين؟”
لكن لم يكن هناك إجابة.
كان كريم المصري هو الوحيد الذي يبدو وكأنه يعرف ما يحدث… أو يتظاهر بذلك على الأقل.
التفتت ليلى حسن نحو النافذة للحظة، ثم عادت بصرها إلى الطفلة التي بدأت تغفو بين ذراعيها.
لكن النوم لم يكن هدوءًا كاملًا… كان نومًا مرهقًا، كأن الجسد الصغير يحاول التعافي من حرب قصيرة.
اقترب كريم خطوة.
“مفيش حاجة اسمها هبوط اضطراري من غير سبب.”
صوته كان هادئًا، لكنه يحمل تحذيرًا واضحًا.
لم ترد ليلى.
فجأة، فتح باب المقصورة الأمامي، ودخل الطيار بسرعة، وجهه شاحب.
قال مباشرة: “في مشكلة أمنية في مطار الوصول… في تحرك حوالينا.”
ساد الصمت.
أحد الحراس سحب سـ,ـلاحه تلقائيًا نصف سحبة، ثم توقف.
كريم رفع يده بهدوء: “اقفلوا كل حاجة.”
ثم التفت إلى الطيار: “هننزل في أقرب نقطة آمنة.”
الطيار هز رأسه: “في مزرعة طيران خاصة على بعد 40 دقيقة… نقدر نعمل هبوط هناك.”
كريم قال: “تمام.”
ثم نظر إلى ليلى.
وهنا كان التوتر الحقيقي.
“إنتي هتيجي معانا.”
الجملة لم تكن طلبًا.
كانت قرارًا.
ليلى ضمت الطفلة أكثر إلى صدرها: “أنا مش داخلة في أي حاجة ليها علاقة باللي إنتوا فيه.”
اقترب أحد الحراس منها فورًا.
لكن كريم أوقفه بنظرة واحدة.
ثم قال: “لو خرجتي دلوقتي… مش هتوصلي لأي مكان آمن. والطفلة دي كمان.”
صمت قصير.
ثم أضاف: “وانتي الوحيدة اللي قدرتي تهديها.”
كانت الحقيقة ثقيلة.
ليلى نظرت إلى الطفلة… ثم إلى الحراس… ثم إلى الباب المفتوح الذي يقود إلى عالم لا تعرفه.
قالت بصوت منخفض: “أنا مش عايزة أكون جزء من حياتكم.”
رد كريم بهدوء: “أنتِ خلاص بقيتي جزء منها من أول ما لمستيها.”
الطائرة بدأت تهبط تدريجيًا.
الاهتزاز زاد.
وأضواء المقصورة خفتت.
في تلك اللحظة، بدأت الطفلة تتحرك في نومها وتصدر صوتًا ضعيفًا.