فستان الزفاف الأسود- محمد نور

حماتي دعت حبيبة خطيبي السابقة إلى حفل زفافنا… ثم اشترت لها فستانًا أبيض كأنه فستان عروس!

 

حتى الآن، أستصعب تصديق كل ما حدث في يوم زفافي.

 

أن تكون لديك حماة صعبة المراس أمر يمكن تحمله، لكن أن تحظى بحماة تبدو وكأنها تستيقظ كل صباح لتفكر: كيف يمكنني إفساد يوم كنّتي المستقبلية دون أن يبدو الأمر متعمدًا؟ فهذا شيء آخر تمامًا.

 

وكانت حماتي، “نعيمة”، خبيرة في هذا المجال.

 

منذ أن بدأت أنا و”طارق” فترة الخطوبة، كانت معاملتها لي غريبة. لم تكن تشتمني مباشرة، فهذا أسلوب بسيط لا يناسبها، بل كانت تفضل التلميحات والإسقاطات.

 

كانت تنظر إلى فستاني وتقول:

 

— “يا عزيزتي، ما أجمل هذا الفستان… رغم أنني لو كنت مكانك لاخترت شيئًا أكثر رقيًا.”

 

وإذا تركت شعري منسدلًا، قالت:

 

— “طارق كان يقول دائمًا إنه يفضل النساء بالشعر المرفوع.”

 

أما إذا تحدثت عن شيء بطريقة عصرية، فتبتسم وتقول:

 

— “كم أنتِ معاصرة ومتحررة! في زماننا كانت العرائس أكثر حشمة وحياءً.”

 

كنت آخذ نفسًا عميقًا وأبتسم، ثم أحدث نفسي:

 

“سأكبر في السن يومًا ما، وأرجو أن أرزق صبر الأنبياء، لأن هذا الوضع ليس طبيعيًا.”

 

ورغم كل شيء، كان الحب يجمع بيني وبين طارق.

 

خطبنا بعد ثلاث سنوات من التعارف، وبدأنا تجهيز الزفاف.

 

كنت في قمة سعادتي. اخترت الزهور والموسيقى والديكور وبطاقات الدعوة والأحذية وحتى المناديل الصغيرة التي لن يتذكرها أحد!

 

لكن شيئًا واحدًا بقي معلقًا…

 

الفستان.

 

ذهبت إلى متجر للعرائس برفقة ابنة خالي “سارة”، وبينما كنا نتجول بين الفساتين، وقعت عيناي على فستان أسود.

 

لم يكن أسود عاديًا.

 

كان براقًا بطريقة ساحرة، وقصته أنيقة إلى درجة تجعل من ترتديه تبدو كبطلة فيلم سينمائي.

 

جربته، وعندما خرجت من غرفة القياس، سكتت سارة وهي تنظر إليّ بذهول.

 

— “جيهان…”

 

— “ما بكِ؟”

 

قالت بحماس:

 

— “هو هذا! الفستان المثالي!”

 

نظرت إلى المرآة، وعرفت في داخلي أنه الفستان الذي أريده.

 

كان يشبهني أكثر بكثير من الفستان الأبيض التقليدي.

 

لكن صورة نعيمة قفزت إلى ذهني فورًا.

 

قلت:

 

— “لا أستطيع ارتداءه.”

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *