فستان الزفاف الأسود- محمد نور

 

وفي تلك اللحظة…

 

أُضيء مقبض الباب.

 

وانفتح الباب بهدوء.

 

كانت أمي تقف هناك.

 

نظرت إليّ، ثم إلى سارة، ثم ركزت في وجهي الملطخ بالدموع.

 

قالت:

 

— “ما الأمر؟”

 

مسحت دموعي وقلت:

 

— “أمي… والدة طارق دعت داليا!”

 

عقدت أمي حاجبيها:

 

— “داليا؟”

 

— “خطيبته السابقة!”

 

سألت أمي بهدوء:

 

— “وماذا ترتدي؟”

 

أجابت سارة:

 

— “الأبيض.”

 

ساد الصمت.

 

صمت غريب ومقلق.

 

ثم ابتسمت أمي ابتسامة خفيفة وقالت كلمة واحدة:

 

— “آها…”

 

أنا أعرف أمي جيدًا.

 

وكلمة “آها” هذه تحديدًا…

 

تعني أن شخصًا ما على وشك أن يعيش أسوأ أيام حياته!

 

نظرت إليها بخوف وقلت:

 

— “أمي، أرجوكِ… لا تفعلي شيئًا!”

 

لكن أمي لم تجب.

 

بل مدت يدها إلى حقيبة كبيرة كانت تحملها…

 

وأخرجت منها علبة واسعة.

 

ثم وضعتها أمامي وفتحتها…

 

عندها شهقت سارة.

 

أما أنا…

 

فلم أستطع حتى الكلام.

 

لأن ما كان داخل العلبة…

 

كان الفستان الأسود نفسه الذي تركته في متجر العرائس!

 

لكن لماذا اشترته أمي؟

 

ولماذا أحضرته معها إلى حفل زفافي تحديدًا؟

 

الجزء الثاني

— “لا… مستحيل!”

 

قالت أمي وهي ترفع الفستان الأسود من العلبة:

 

— “بل ممكن جدًا.”

 

حدقت فيها غير مصدقة.

 

— “أمي… متى اشتريته؟”

 

— “بالأمس.”

 

— “ولماذا؟”

 

ابتسمت ابتسامة هادئة وقالت:

 

— “لأني أعرف طينة حماتك جيدًا.”

 

نظرت سارة إليها بدهشة، بينما تابعت أمي:

 

— “رأيته في المتجر، وقلت في نفسي: هذه الفتاة ستتزوج رجلًا يسعدها، لا مؤسسة شكلية. إذن فلتلبس ما تحب وما يريح قلبها.”

 

بدأت أضحك وسط دموعي، لكنني سرعان ما قلت:

 

— “لكن لا يمكنني التبديل الآن!”

 

نظرت إليّ أمي بصرامة حنونة:

 

— “ولمَ لا؟”

 

— “لأنه حفل زفافي!”

 

— “بالضبط. لهذا السبب.”

 

— “ولكن الناس ستتكلم.”

 

هزت أمي كتفيها:

 

— “الناس تتكلم في كل الأحوال.”

 

ثم أشارت إلى فستاني الأبيض وقالت:

 

— “هذا الفستان اخترته وأنتِ تفكرين فيما تريده حماتك.”

 

ثم رفعت الفستان الأسود:

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *