فستان الزفاف الأسود- محمد نور

— “وهذا اخترته وأنتِ تفكرين في نفسك وما يعجبك.”

 

سكتُّ.

 

اقتربت أمي وأمسكت بيدي:

 

— “اليوم لستِ مضطرة لإثبات أي شيء لأي أحد. لكنكِ لستِ مضطرة أيضًا للسماح لامرأة أخرى بأن تحدد كيف ستتذكرين يوم زفافك.”

 

كانت كلماتها كافية.

 

نظرت إلى سارة، فقالت بحماس:

 

— “عملية تغيير الفستان تبدأ الآن!”

 

وبعد خمس دقائق، تحولت الغرفة إلى خلية طوارئ حقيقية.

 

خلعت الفستان الأبيض، وألبسوني الأسود، وعدلنا التسريحة، ورتبنا المكياج، ثم وقفت أمام المرآة.

 

وللحظة، لم أتعرف إلى نفسي.

 

لم أبدُ كعروس تقليدية.

 

كنت أبدو كإنسانة اتخذت قرارها بنفسها.

 

والأهم أنني كنت أشعر بجمالي وثقتي.

 

نظرت إليّ سارة:

 

— “هل أنتِ نادمة؟”

 

ابتسمت.

 

— “أبدًا.”

 

عدلت أمي الطرحة السوداء وقالت:

 

— “إذن… هيا بنا.”

 

توقفت أمام أبواب القاعة للحظات.

 

سمعت أصوات المدعوين من الداخل، وضحكاتهم، والموسيقى.

 

كنت أعرف أن الجميع ينتظر رؤية العروس بالفستان الأبيض.

 

لكنني كنت أعرف أيضًا أن هناك امرأة في الداخل تنتظر لحظة انتصارها.

 

تنفست بعمق.

 

ثم فُتحت الأبواب.

 

وقف الجميع.

 

دخلت.

 

وساد صمت تام.

 

ثوانٍ قليلة، لكنها بدت لي كأنها دهر كامل.

 

كانت العيون تتجه نحوي من كل جانب؛ بعضهم يحدق بدهشة، والبعض يبتسم، والبعض لم يعرف كيف يتصرف.

 

ثم فجأة، انطلق صوت من الصفوف الأولى:

 

— “عاشت العروس! كفو يا بنيتي!”

 

كانت جدتي!

 

انفجرت القاعة بالضحك، ثم تبع ذلك تصفيق حار.

 

عندها فقط شعرت أن التوتر غادر جسدي.

 

نظرت نحو المنصة.

 

كان طارق واقفًا في مكانه، متجمدًا وفمه مفتوح من شدة الصدمة.

 

وعندما وصلت إليه، مال نحوي وهمس:

 

— “أهذا هو الفستان الذي كان يعجبك؟”

 

— “نعم.”

 

— “ولماذا لم تخبريني؟”

 

ابتسمت:

 

— “لأن والدتك كانت ستدعو لاجتماع طارئ للعائلة لمنعي!”

 

انفجر طارق ضاحكًا وقال:

 

— “تبدين ساحرة وجميلة جدًا!”

 

سألته:

 

— “ألست غاضبًا؟”

 

اقترب مني وقال:

 

— “غاضب؟ أنا أحاول أن أتذكر كيف أتنفس!”

 

ضحكت.

 

وفي تلك اللحظة، أدركت أنني اتخذت القرار الصحيح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *